الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٣ - القانون الغربي وعقود الإذعان
ولكن يرد على ما تقدم:
١) إنّ خيار الغبن في الفقه الإسلامي[١] إنّما يترتب في موارد الغبن في صورة جهل المغبون بالقيمة، لأنّ أصالة التساوي في القيمة بين الثمن والمثمن، أو أنّ التساوي في القيمة (وهو الغرض العام للعقلاء) يجعل إقدام المشتري على طبق هذا القانون، فإذا تبيّن أنّ القيمة أكثر من السعر السوقي للمثمن، كان له خيار الفسخ، فهو لم يقدم إلاّ اعتماداً على ذاك الأصل أو ذاك الغرض العام العقلائي، فكأنّه قد اشترط ذلك، فإذا تبيّن عدم وجود ذاك الشرط كان له خيار الفسخ.
٢) أمّا طيش المتعاقد مع علمه بالسعر وإقدامه عليه فهو لا يجعل له خيار غبن، حيث إنّ الطيش إذا كان صاحبه يعدّ سفيهاً فالبيع يكون باطلاً للسفه الموجود في المتعاقد الذي يمنع صاحبه من أيّ عمل تعاقدي، وإن لم يكن مستوجباً لاستغلاله.
أمّا ما نحن فيه من عقود الإذعان: حيث يكون المتعاقد قد أقدم على ما أقدم عليه باختياره التام وعلمه بالقيمة فلا وجه لبطلان العقد أو جعله خياريّاً.
٣) نعم هناك حالة استغلال حاجة الغير، وهذه الحالة لا توجب الخيار وليست هي محرّمة بالعنوان الأولي فكثيراً ما يستغلّ مالك سيارة الأجرة حاجة الناس الماسّة إلى التنقل في الأعياد والاجتماعات والزيارات والحج فيرفعون السعر إلى حدٍّ خيالي، ويقبل المتعاقد معهم على ذلك مع علمه بالغبن الفاحش إلا أنّه يريد قضاء حاجته الماسّة في التنقل وهذا ليس محرماً ولا يوجب خياراً فضلاً عن إبطاله للعقد، وحينئذٍ ما لم يحرم ولي الأمر هذا الاستغلال بالحكم الحكومي
[١] في الفقه الإمامي وبعض مدارس الفقه السنّي يترتب خيار الغبن مع جهل المغبون بالقيمة السوقية. نعم هناك بعض المدارس السنيّة تشترط مع جهل المغبون بالقيمة السوقية وجود التغرير.