الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٢ - القانون الغربي وعقود الإذعان
المتعاقد، فجعل العقد قابلاً للإبطال أو للإنقاص لعيب في إرادة المتعاقد المغبون، وهذا ما أخذت به التقنيات الحديثة الأخرى أيضاً، ومعها القانون المصري الجديد.
فقد ذكر قانون الالتزامات السويسري، بأنّه في حالة اختلال التعادل اختلالاً واضحاً ما بين تعهد أحد المتعاقدين وتعهد المتعاقد الآخر، يجوز للمتعاقد المغبون في غضون سنة أن يعلن بطلان العقد، ويستردّ ما دفعه إذا كان قد دُفع إلى هذا الغبن من طريق استغلال حاجة وقع فيها أو خفّة أو عدم تجربة.
وجاء في القانون المصري الجديد في المادة (١٢٩)، إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتّة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر، وتبيّن أنّ المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلاّ لأنّ المتعاقد الآخر قد استغلّ فيه طيشاً بيّناً أو هوىً جامحاً جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يُبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد[١] .
أقول: قد يقال: إنّ عقود الإذعان تنطبق على مثل هذه العقود التي تستغلّ حاجة المتعاقد الآخر إليها، فإمّا أن يكون باطلاً لمن حكم على هذا الاستغلال بالحرمة (أي أنّه عمل غير مشروع)، فتكون الإرادة من قبل المستغلّ غير مشروعة؛ وهذا ما ذهب إليه القانون المدني الألماني.
وإمّا أن يكون العقد قابلاً للبطلان أو للإنقاص، لأنّ إرادة المتعاقد المغبون صارت معيبة، وهذا ما أخذت به التقنيات الحديثة الأخرى مع القانون المصري الجديد.
[١] المصدر السابق، الفقرة: ٢٠٤.