الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩١ - القانون الغربي وعقود الإذعان
المضطر إلى العقد والإيقاع يكون راضياً وطيّب النفس به، فالحكم بفساد عقده هذا يكون على خلاف الامتنان عليه، فحينئذٍ لا تكون المعاملة الاضطرارية مشمولة لهذا الحديث، وينحصر معنى الاضطرار المرفوع في غير العقود والإيقاعات الاضطرارية. كما إذا اضطر إلى الكذب أو شرب النجس أو أكل الميتة وأشباه ذلك.
وبهذا فقد أجبنا على التساؤل الثاني المتقدم.
القانون الغربي وعقود الإذعان:
ذكر بعض القانونيين الغربيين أنّ الاستغلال (سواء كان استغلالاً لجهل المتعاقد أو استغلالاً يؤدّي إلى الغبن غير استغلال الجهل) هو أمر غير مشروع، فيبطل بواسطته العقد، فقد ذكر القانون المدني الألماني في المادة (١٣٨) بطلان التصرف القانوني الذي يستغلّ الشخص حاجة الغير أو خفّتَه أو عدَم تجربتِه ليحصل لنفسه أو لغيره، في نظير شيء يؤديه، على منافعَ مالية تزيد على قيمةِ هذا الشيء بحيث يتبيّن من الظروف أنّ هناك اختلالاً فادحاً في التعادل ما بين قيمة تلك المنافع وقيمة هذا الشيء[١] .
إذاً، الاستغلال هنا عمل غير مشروع ويبطل العقد.
وهناك من القانونيين الغربيين من ينظر إلى أنّ الاستغلال يعيب إرادة
[١] الوسيط للسنهوري ١: ٣٥٩، الفقرة ٢٠٣، وراجع الفقرة: ٢٠٨.