الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٧ - أي المذهبين هو الصحيح
وهذا التعريف يشمل العقد والالتزام معاً ويبيّن أن العقد هو سبب الالتزام وموضوع الالتزام شيء ايجابي أو سلبي.
وحتّى القانون المصري المتأثر بالقانون الفرنسي عرّف البيع فقال: ((البيع عقد يلتزم به أحد المتعاقدين نقل ملكية شيء للآخر في مقابل التزام ذلك الآخر بدفع ثمنه المتفق عليه بينهما)) مادة٢٣٥/ ٣٠٠ من التقنين المدني المصري السابق، ومادة ٤١٨ من التقنين المدني الجديد عرّفت البيع بانه: عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقّاً مالياً آخر في مقابل ثمن نقدي)).
أقول: بناء على هذه التعريفات ستكون عقود الإذعان عقوداً تفيد الالتزام بالتمليك للسلع أو للخدمات (المنافع) ؛ لان تعريف العقد عندهم عبارة عن إنشاء الالتزام بنقل الحقّ أو إيجاده، وليس بنفسه إنشاء للنقل أو للحق، فالبيع مثلاً في الفقه الغربي ليس إنشاء للتمليك والتملك أو النقل والتبادل، وإنما هو إنشاء للالتزام بفعل ذلك.
وعلى هذا تكون عقود الإذعان عندهم عقوداً حقيقية لأنها توافق إرادتين على انشاء التزام بالبيع أو بالإجارة مثلاً.
ولكن هذا التعريف للعقد من قبل الفقه الغربي غير صحيح لان العقد كما يمكن ان يكون عبارة عن إنشاء التزام بنقل حقّ أو إيجاده، فيمكن ان يكون إنشاءً للنقل أو إنشاءً للحقّ كما في البيع الذي هو إنشاء التمليك والنقل.
فالاقتصار على أن تكون العقود هي انشاء للالتزام بنقل حقّ أو ايجاده أو انهائه هو تخلّف في الفقه الغربي ناشيء من فقههم الموروث القديم.
وتوضح ذلك: ان الفقه الغربي النابع من القانون الروماني، والقانون الروماني:
١) يعدّ البيع عقداً لا ينقل الملكية بذاته، بل البيع لم يرتب في ذمة البائع