الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٧ - وأما التكييف الشرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة
العمل واحداً أو متعدداً كما إذا قال الجاعل جعلت ألف دينار لمن يأتيني بسيارتي المسروقة ومحبسي الضائع وولدي الشارد.
نعم الإشكال يختصّ في أن هذه الجعالة في عقد الصيانة معلّقة على إصلاح العيب الذي سيوجد، فهو عقد تعليقي متمركز على إعطاء مبلغ من المال على إصلاح ما سيوجد من خلل في المعمل، فالعمل المجهول يصح في الجعالة، اما الجعالة التعليقية فلا تصح للإجماع على عدم صحة التعليق في العقود، فلاحظ.
أقول: قد يردّ هذا بما تقدم من أن عقد الصيانة ليس معلّقاً، بل هو منجزّ وهو التزام الصانع بالصيانة والالتزام موجود عند العقد.
ومع هذا يبقى الفرق، وهو أن الجعالة منجزّة ومتعلقها حاصل بينما الصيانة منجزّة ومتعلقها غير حاصل كما في إصلاح ما يتعيّب.
كما يمكن ان يكون الإشكال لصورة ما إذا استحقّ الصائن بعض الأجر قبل إتمام عمله، بينما في الجعالة إنما يكون الأجر مستحقّاً بعد إتمام العمل، وفي عقد الصيانة يستحقّ الصائن بعض الأجر إذا كان شهريّاً قبل إتمام العمل في العقد الذي هو لمدة سنتين أو ثلاثة.
كما يمكن توسيع الإشكال لصورة إباحة العمل على الجاعل وعدم وجوبه عليه بينما في عقد الصيانة يكون العقد لازماً ويجب العمل على العامل (الصائن) ولا يجوز له ترك العمل بعد عقد الصيانة بخلاف الجعالة.
نعم يُنقض عقد الصيانة لقوة قاهرة كحرق المعمل مثلاً.
نعم تشترك الجعالة مع الصيانة في أمور:
١) محل العقد في الجعالة هو إتمام العمل، ومحل العقد في الصيانة هو أتمام العمل الذي هو إعادة السلعة أو مجموع السلع المعمّرة إلى عهدها المعتاد في