الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٩ - أما الشكل الأوّل شرط الصيانة في عقد البيع
إلى جهالة أحد العوضين.
فالجهالة في هذا القسم من الشروط لا توجب غرراً ولا بطلان المعاملة.
مثال آخر: كما إذا اشترى مائة سجّادة كاشانية كل واحدة مساحتها أثنى عشر متراً بسعر الواحدة ألف دولار بشرط أن يكون لونها احمراً، فان كان الشرط موجوداً حين الاستلام فالبيع لازم وإن تبيّن ان الشرط غير موجود فهو بالخيار لان جهالة الشرط لا تؤدي إلى جهالة العوضين حتّى يقال ببطلان العقد. اما إذا اشترى سجادةً كاشانيّة مساحتها أثنى عشر متراً بألف دولار بشرط أن يكون عُقَدُها بصفة معيّنة، ثم تبيّن عدم وجود هذا الشرط فالبيع باطل لان جهالة الشرط تؤدي إلى جهالة المعوّض. فلاحظ.
فالصيانة المشترطة لدوام عمل الآلات وإصلاحها بعد خرابها هو أمر مجهول الحصول، ومجهول عدد الساعات وقطع الغيار، فان حصل لزم العقد وإلا فالعقد قابل للفسخ ولا جهالة في العوضين.
أقول: قد يقال: أن الشرط المجهول الوجود في العين هو معلوم مفهوماً، ولكنه مجهول وجوداً، أما شرط الصيانة فهو مجهول المفهوم ؛ لان مفهوم الصيانة مجهول في عدد ساعات العمل وتبديل قطع الغيار وما يصرف على عمل الآلات وما يستخدم من أجهزة في الصيانة، وهذا يختلف عن جهالة الشرط وجوداً مع معرفته مفهوماً. فلاحظ.
والجهالة في شرط الصيانة: تسري إلى الجهالة في العوضين فيكون الإقدام على هذا غررياً.
وحينئذٍ لابدّ لنا لأجل تصحيح الصيانة إذا دخلت كشرط في ضمن العقد من توجيه آخر ألا وهو: ما إذا كانت جهالة الشرط طفيفة، بحيث لا تعدّ غرراً عند