الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٨ - أما الشكل الأوّل شرط الصيانة في عقد البيع
والجواب: إننا حينما نقول بوجود شرط في المعاملة، فالمراد به هنا هو الشرط غير الراجع إلى تقييد احد العوضين، وهو الشرط المعلّق عليه ألالتزام في المعاملة نظير اشتراط كون السيارة ذات رقم معيّن كما لو باع السيارة المعينة بعشرة ملايين دينار بشرط أن يكون رقمها (بغداد) فالمبيع شخصي، فيكون معناه الالتزام بالمعاملة على هذا الشرط، فان لم يكن الشرط موجوداً يتمكن المشتري من الفسخ.
إذن مرجع الشرط هو جعل الخيار على تقدير عدم وجود الشرط.
وعلى هذا: فإذا كان الشرط مجهولاً فهو لا يوجب غرراً في المعاملة ولا خطراً.
فان وجد الشرط الذي لا نعرف وجوده وكان مجهولاً فالمعاملة لازمة، وإذا لم يوجد الشرط فللشارط أن يفسخ المعاملة فلا خطر في المعاملة.
وعلى هذا: فإذا باع البائع مصنعاً بعشرة ملايين دولار واشترط صيانته لمدة سنتين، فهذا الشرط ليس راجعاً إلى تعيين الثمن أو المثمن، وهو مجهول العمل وتبديل قطع الغيار وما يبذل في الصيانة من مواد وأجهزة، إلا أن هذا الجهل لا يرجع إلى أحد العوضين، فأن وجد هذا الشرط المجهول وحصلت الصيانة صار البيع لازماً، وإن لم يوجد شرط الصيانة كان هناك خيار فسخ للمشروط له فلا يبطل البيع بجهالة الشرط الذي لا يرجع إلى جهالة أحد العوضين، فلاحظ.
ولنضرب مثالاً لذلك: فلو استأجر امرأة لمدة عشرين سنة بمليون دينار بشرط أن تكون طباخة أو خياطة والمستأجِر لا يعلم وجود هذا الشرط في المرأة المستأجَرة، فالشرط مجهول وجوده، وحينئذٍ إذا حصل الشرط في الجارية صحّت المعاملة وان لم يحصل الشرط كان له خيار الفسخ. لان جهالة الشرط لا تؤدي