الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٢ - أدلة أهل السنّة على بطلان بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا كان فيه الزام في البين
ذلك أنهم دفعوا للمشتري الوكيل عنهم ثمناً على انتظاره وهو الربا، أو قل معنى ذلك أنه باعهم العشرة باثني عشر وهو ربا صريح. أقول: وهذه هي الصورة التي استشكلنا فيها على الشافعي (فراجع).
الصورة الثالثة
إذا قال العميل للبنك: اشتر لي سلعة كذا بأثني عشر إلى أجل، وأنا اشتريها منك بعشرة نقداً.
وهذه المعاملة حرام أيضاً وإن لم يوجد نصّ بها بالخصوص، لأن البنك سيكون وكيلاً عن العميل في شرائها للعميل، فالمدين حقيقة هو العميل، ولكن العميل دفع عشرة إلى البنك نقداً في سبيل أن يدفع البنك إثنا عشر مؤجلة، أي أقراض العميل البنك عشرة والبنك سوف يسدد دين العميل الذي هو إثنا عشر، وهذه زيادة في مقابل الأجل (أي زيادة في القرض للمقرِض وهي ربا).
أقول: قد يقال أن هذه العملية مثل خصم الكمبيالة لأنها عبارة عن شراء البنك ما في ذمّة المدين التي هي إثنا عشر المؤجلة الكليّة، بأقل فهي صحيحة على مباني الإمامية الذين صححوا خصم الكمبيالة، بأقل.
الجواب: هذا يختلف عن خصم الكمبيالة لأن في خصم الكمبيالة يبيع الدائن ما يملكه في ذمة الغير بأقل، أما هنا فإن المدين باع ما في ذمته بأقل وليس له معنى إلا أنه اقرض الوكيل الأقل ليسدد الأكثر وهو ربا.
ملاحظة: نعم إذا كان مقصود العميل من قوله اشتر لي هذه السلعة هو اشتر لأجلي هذه السلعة ثم بعها لي بكذا وكذا فحينئذ لايكون فرق بين الصورة الثانية والثالثة مع الأولى فإن كان الزام فالمعاملة باطلة حسب الروايات وإلا فلا، فيكون ما قاله الشافعي من الحاق الصورة الثانية بالأولى صحيحاً إلا أن هذا خلاف ظاهر