الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٥ - أدلة أهل السنّة على بطلان بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا كان فيه الزام في البين
العراق فالعقدان ليس بين اثنين، بل العقدان بين ثلاثة اشخاص والعينة المذكورة في كتب الفقه غير التي ذكرها المالكية هو عقدان بين اثنين (بحيث ترجع سلعة الرجل إلى نفسه) كما فيمن باع زوليته بنقد ثم اشتراها بأجل او اشترى زولية بأجل ثم باعها إلى نفس البائع بنقد.
(٢) إن ما نحن فيه يختلف عن بيع ما لا يملك (لا تبع ما ليس عندك) لأن مسألتنا هي في صورة شراء البنك السلعة لنفسه فيملكها ثم يبيعها لشخص الآمر فهو قد باع ما يملك، ففرق كبير بين أن يقول شخص بعتك هذا الفرس بكذا والفرس ليس ملكاً له وبين أن يقول بعتك هذا الفرس بكذا والفرس ملك له، ومن العجب عدم التفرقة بين بيع عمرو سلعة زيد لنا وهي مملوكة لزيد، فالنقل والانتقال لم يصححه الشارع وبين أن يلتزم بشراء سلعة زيد إذا اشتراها البنك بكذا، فإن هذا موضوع حكم تكليفي توجه إلى المشتري فإن لم يشتر فقد خالف حكمه التكليفي وأما النقل والانتقال لسلعة زيد فهو لم يحصل وإنما يحصل بعد شراء البنك السلعة له ودخولها في ملكه وهذا لا بأس به أصلاً.
ثم إن حديث لا تبع ما ليس عندك أما أن يراد منه ما كان يعمله حكيم بن حزام من بيع سلع الآخرين لنفسه ثم يشتريها منهم ويسلمها إلى المشتري أو يراد منه المنع من بيع الجمل الشارد (والعبد الآبق) وأمثالهما الذي لا يتمكن المشتري من تسليم المبيع فيحدث الغرر في البيع لأن البيع إنما حصل على أن يحصل التسليم حالاً بينما البائع غير قادر على التسليم حالاً ولا يعلم متى يتمكن من التسليم لأن العبد لا يعلم زمن رجوعه وإن كان عنده نية الرجوع كما لم يعلم أيرجع الجمل الشارد إلى صاحبه أم لا؟ فيحصل الغرر من هذه المعاملة، ولا يراد منه المنع من بيع الصفة في الذمة ولذا اجيز السَلم فالأمر بالمرابحة للآمر بالشراء