الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧١ - هناك من يقول بأن حقّ المال في الربح مبني على المخاطرة
يملكه، فقد يكون ضامناً وقد لا يكون ضامناً ومع هذا يصح البيع.
وقد قلنا في ابحاثنا السابقة أن عقد الاجارة فيما إذا استأجر إنسان الف غرفة في فندق معيّن لسنة كاملة بمليون دولار ثم أدخل عليها بعض التحسينات وأجر كل غرفة بثمن معيّن بحيث يربح نصف مليون دولار في السنة مع أن الضمان ليس عليه.
والخلاصة: إننا رأينا أن الإنسان إذا اشترى سَلَماً كمية من القماش أو الثياب أو السيارات أو الدراجات ثم بعد الأجل وقبل أن يستلم هذه البضاعة باعها بربح مساومة او مرابحة صحّ البيع وما ذلك إلا لأنه ملك البضاعة وحلّ اجلها فقد حوّل نقده إلى بضاعة ولذا ساغ له الربح من دون أن تدخل السلعة في ضمانة لأنه لم يستلمها الآن. نعم بالنسبة للمكيل أو المزون (الطعام عند بعض) وردت الأدلة على عدم جواز البيع إلا بعد القبض والضمان وهذا أمر خاص يختص بالمكيل والموزون.
(٤) وحتى الطاقة الكهربائية والنفط يمكن أن يكون الضمان عليه المشتري الاولوهو النبك مثلاً كما إذا أراد نقل هذه الطاقة من مكانها (موقع الانتاج) إلى أماكن تقسيمها في محطات التوزيع التي هي مملوكة للدولة، ففي هذا الزمان لو تلفت الطاقة أو قلّت قيمتها فإن المتحمل لذلك هو المشتري أو البائع الأول لأنها تلفت قبل القبض، وما ذاك إلا لأن المشتري قد ملك منفعة وطاقة كهربائية أو الانتفاع بالطاقة الكهربائية فيكون حكمه حكم من ملك المنفعة حيث يكون الضمان على البائع الاول وهو مالك المنفعة.
وأما البترول فإن وقوع الضمان على المشتري الأول يكون أوضح إذا اشترط المشتري الثاني تسليم البترول في ميناء معيّن غير ميناء التصدير.