الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٠ - هناك من يقول بأن حقّ المال في الربح مبني على المخاطرة
إلى النقصان فيخسر المشتري أما الضمان فلا يحصل إلا بعد انتقال السلعة إلى المشتري بحيث يكون التلف أو العيب على المشتري.
(٢) إن سبب مشروعيّة المعاملات هو أحَلّ الله البيع واوفوا بالعقود وتجارة عن تراض وهي تقول: إن العقد حلال والبيع حلال والتجارة حلال ويجب الوفاء بها، لأن البيع والعقد والتجارة كان فيها تحويل للمال من صورة إلى صورة من نقد إلى سلعة أو من سلعة إلى سلعة او من نقد إلى منفعة أو منفعة إلى سلعة وهكذا، وحينئذ لا يوجد دليل أو قول على أن البيع إنما كان حلالاً لأنه مبنيّ على المخاطرة لتعرضه للتلف أو الهلاك أو للعيوب وأمثال ذلك، بحيث إذا حصل تلف يكون في ضمان المشتري.
(٣) لو قلنا أن بيع المرابحة يشترط فيه أن تدخل السلعة في ملك المشتري الأول وضمانه فحتى الأرض فإنه يمكن أن يكون فيها مخاطرة برأس المال إذ قد تنزل قيمتها بتحويل النهر عنها أو قد ترتفع قيمتها بتحويل جريان النهر اليها أو بالقرب منها، وقد تصير معيبة بتأثير بعض الاجواء عليها فلا تكون صالحة للزراعة بعد ان كانت صالحة، وقد تكون مسكونة فتصبح غير مسكونة لوجود حيوانات مفترسة فيها جاءت إليها نتيجة تحوّل الاحوال الجويّة أو لشيء آخر وهكذا. ومما يؤكد هذا: التوجيه الذي وجهه رسول الله٧ لبلال حين أتاه بتمر خيبر وكلّه من الجنيب النوع الجيد فقال له الرسول٧ حين أعلمه بلال بأنه قد قايض صاعين من الجمع (التمر غير الجيد) بصاع من الجَنيب (النوع الجيد) حيث قال رسول الله٧: يا بلال إنه عين الربا، إذا أردت ذلك فبع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيباً. وهذا يدلّ على أن العبرة في البيع هو تحويل المال من وجهة إلى وجهة أخرى وهو الذي يسوّغ الربح لا أن الضمان شرط في صحة البيع بأن يكون المشتري ضامناً لما