الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٦ - دليل آخر لحرمة المرابحة للآمر بالشراء
أقول: (١) ويمكن أن يقول الدائن إلى المدين أحطّ لك قسماً من الدين وتعجّل، وهذا الأمر وردت فيه روايات حطّ وتعجل وهي روايات صحيحة وليس هذا ربا بل الربا اخذ الدائن الزيادة من المدين بل هذا عكس الربا وهو أخذ الدائن أقل مما له مؤجلاً حالاً، فلا وجه لحرمته أصلاً وهو ما يسمي ببيع الحطيطة. وهذا يدخل أيضاً في الابراء أو الهبة لقسم من الدين الذي في الذمة في مقابل تعجيل الباقي. وهذا الرأي ذهب اليه الحنابلة والشافعية والإمامية[١]. فلا يصح تحريمه كما ذهب اليه بعض أهل السنّة.
(٢) نعم توجد روايات تقول إذا بعنا الدين الكلي في ذمة الاخرين لشخص ثالث، فإن الشخص الثالث لا يستحق أكثر مما دفع للاول إلا أنها روايات ضعيفة عمل بها بعض.
وهذ الروايات عبارة عن روايتين تدل على صحة عملية خصم الكمبيالات بأقل منها أي تدلّ على صحة بيع الدين الكلي إلى ثالث بأقل منه إلا أنها تقول لا يستحق المشتري أكثر مما دفع. وهذا يختلف عما ذهب إليه بعض أهل السنّة حيث قالوا بتحريم عمليّة بيع الدين بأقل منه فلاحظ.
والروايتان هما: الاولى: رواية محمد بن الفضيل عن الإمام الرضاC: قال: قلت للرضا: رجل اشترى ديناً على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له: ادفع إليّ
[١] . راجع ابن قدامة في المغني ٤/ ١٣٧، ومغني المحتاج ٢/ ٧٨ والشيرازي في المهذب ١/ ٢٨٩ ومفتاح الكرامة ٤/ ٤٩١.