الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٥ - دليل آخر لحرمة المرابحة للآمر بالشراء
عن المعوّض جنساً أو كان كليّاً في الذمة مع عين خارجية من نفس الجنس. بينما القرض: هو تمليك المال مع الضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثلياً أو بالقيمة إن كان قيمياً. فكل زيادة في القرض إذا اشترطت كانت ربا محرماً، أما في البيع فإن كانت الزيادة في بيع المكيل والموزون بجنسه فهي ربا، أما بيع المكيل والموزون بغير جنسه مع الزيادة فهي صحيحة، وكذا بيع غير المكيل والموزون إذا كان مع الزيادة فلا تكون الزيادة ربوية.
وحينئذ نأتي إلى الكمبيالات المتداولة بين الناس في الأسواق فهي ليست مالاً كالنقد الورقي بل هي وثيقة لأثبات أن المبلغ الذي تتضمنه هو دين في ذمة موقّعها لمن كتبت باسمه فالمعاملات الجارية عليها، لا تجري على نفسها، بل على النقود الكلية التي تعبّر عنها هذه الوثيقة فعندما يدفع المشتري الكمبيالة إلى البائع فهولم يدفع الثمن }ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع فلا يتلف الثمن على البائع ولم تفرغ ذمّة المشتري بخلاف ما لو دفع المشتري نقداً ورقيّاً حيث تفرغ ذمّة المشتري ويكون التلف على البائع{ بل دفع وثيقة تدلّ على أنه مدين بالمبلع الكلي إلى البائع، وحينئذ إذا كانت الكمبيالة تعبّر عن دين حقيقي لمن وقعت الكمبيالة باسمه لا كمبيالة مجاملة لا تعبّر عن دين حقيقي لموقّعها إلى من صدرت باسمه، فيجوز لمن صدرت باسمه أن يبيع هذا الدين الذي في ذمة الآخرين إلى شخص ثالث نقداً أقل من وثيقة الكمبيالة، فلو كان الدين مائة دينار كليّة في ذمة المشتري يتمكن البائع أن يبيع هذا الدين إلى شخص ثالث نقداً بتسعين دينار. ثم يقوم الشخص الثالث بمطالبة المشتري بالمبلغ حين الاستحقاق. اذن خصم الكمبيالة هو عبارة عن بيع المال الذي في الذمة باقل منه[١].
[١] . ولا يوجد هنا اقراض من البنك للتاجر ويأخذ البنك نفس المال الذي اقرضه مع الزيادة من التاجر. ودليل صحة هذه المعاملة هو أحلّ الله البيع فإن هذا بيع اختلف فيه العوض عن المعوّض فالعوض نقد حال والمعوّض نقد كلي في الذمة.