الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٥ - المال المأخوذ غصباً (عدواناً) هل تضمن قوّته الشرائية إذا تنزلت القيمة؟
(٥) فإن ارجعها بهذه الكميّة والجنس والوصف فقد زالت الحرمة من الآن أما الحرمة التي هي حكم شرعي للعمل الغصبي قبل الارجاع فهي لا تنقلب إلى الحليّة حتى لو رضي الغاصب عن المغصوب، لأن رضى الغاصب شيء والحرمة التي وقعت عن العمل الغصبي شيء آخر، بل حتى لو أعطى الغاصب ضعف المبلغ المغصوب إلى المغصوب منه وطابت نفس المغصوب منه فإن العمل المحرّم الذي حصل لا ينقلب إلى الحلال،لأن الحكم وهو الحرمة جاء على موضوعة وهو غصب العين من مالكها ولا ينقلب إلى الحل بعد أن اتصف بالحرمة.
فلا معنى للقول: بأن المظلوم له حقّ اسقاط مظلمته وحقّه التكليفي في ذمة المعتدي لكونه ظالماً ويكون آثماً إن لم يسقط المظلوم حقّه فالمظلوم وقع مظلوماً بالغصب وليس له حقّ تكليفي، بل الحكم التكليفي هو الحرمة من الله على الفعل الغصبي، وليس في ذمة المعتدي والغاصب إلا وجوب ارجاع المغصوب المثلي، فالغاصب آثم حين عمليّة الغصب سواء اسقط المغصوب منه حقّه وتنازل عنه أم لا، فإن المغصوب منه إذا تنازل عن حقه زال حكم وجوب الارجاع من الآن وزالت الحرمة من الآن.
أما وجوب الارجاع الذي كان موجوداً قبل تنازل المظلوم عن حقّه فهو لم ينقلب إلى الحليّة.
نعم للمغصوب منه أن يهب المال المغصوب إلى الغاصب أو يبيعه مقابل مال آخر إلا أن هذا لا يعبّر عنه اسقاط حقّ المغصوب منه التكليفي في ذمة الغاصب. فلاحظ.