الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١ - هل مشروعية السَلَم أصليّة أو استثناء؟
وينقل في الموطأ قول الآبي في اكمال العِلم[١] عن عمرو وابنه: أنهما كرها تسميته سَلَماً لأن السَلَم قريبة من الإسلام، والإسلام دين، والدين لله فكرها أنّ ما كان قريباً من الإسلام أن يستعمل في أمر الدنيا. قال شارح الموطأ: ولذلك لم يستعمل مالك في الموطأ لفظ السَلَم بحال من الأحوال، وإنما استعمل السَلَف بالفاء.
أقول: السَلَم أخصّ بهذا الباب (بيع السَلَم) لأن السَلَف يصدق على القرض أيضاً. وفي المغني لابن قدامة[٢]: ذكر الأدلة على جواز بيع السَلَم فقال: هي الكتاب والسنّة والاجماع، وذكر من الكتاب قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه) فقال ابن عباس: إن السَلَف المضمون إلى أجل قد أحلّه الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ هذه الآية.
أقول: إن الآية وردت في الدين، وهو يختلف عن بيع السَلَف الذي نحن بصدده فلاحظ.
ثم ذكر روايات منها عن رسول الله٧ أنه أجاز بيع السَلَم.
هل مشروعية السَلَم أصليّة أو استثناء؟
قال السنهوري أن مشروعية بيع السَلَم ليست أصلية. يقول أن الفقه الإسلامي في عهد عصور التقليد (للمذاهب الأربعة) كان يضّيق التعاملات.
ـ فالأصل عندهم عدم جواز بيع المعدوم للغرر.
ـ ولكن اختفى هذا الأصل وأصبح انعدام الشيء في ذاته هو سبب البطلان
[١]. ٤/ ٢٩٦.
[٢]. ج٤/ ٣١٢.