الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٢ - ربط الاجور بمستوى الأسعار
مالاً في ذمة الغاصب حتى يضمنها أحد فيكون عقداً بين الضامن والمضون له وينتقل ما في الذمة إلى آخر بالعقد. وحتى الشافعي لم يقبل ضمان الأعيان المغصوبة في أحد قوليه معللاً: بأن الاعيان غير ثابتة في الذمة.
أقول: يمكن أن نقول بضمان الأعيان المغصوبة، مع بقاء نفس العين في يد الغاصب على ملك مالكها، ولكن بمعنى مسؤولية الضامن عن العين وارجاعها لا بمعنى انتقالها من ذمة الغاصب إلى ذمة الضامن فإن العين ليست في الذمة.
وعلى كلّ حال فإن هذا الضمان لا يأتي في مورد فإن العين لم تكن مغصوبة حتى تضمنها الحكومة.
(٤) هناك مَن قال بضمان الأعيان الشخصية التي بيد أصحابها كاموال الناس التي في أيديهم وهو ضمان انشائي في الأعيان الخارجية من دون أن يكون مقابلاً لشيء، وقد يكون مقابلاً بشيء، والثاني هو ضمان شركات التأمين، أما الأول فإن قلنا بصحته فهو متوقف على انشاء الضمان للاعيان الشخصيّة، والحكومة كانت ضامنة للورق النقدي بارجاعه ذهباً، وقد خلّت هذا الارتباط والضمان، وحينئذٍ كيف تكون ضامنة؟!!
(٥) وهناك ضمان بالأمر كما إذا امرت العامل والحداد أن يعمل لي حائطاً أو شباكاً من حديد فانا ضامن لأجر عمله بالامر.
وقد يقال: إن المجتمع بمجموعه يرضى بذلك باعتباره قد رضي بالحكومة المنتخبة وما تسنّه من قوانين فلا حرمة تكليفية ولا ضمان.
ويردّ هذا: بان المجتمع انما رضي بأن تقوم الدولة على مصلحته وتعمل لذلك لا أن تعمل على ضرره وانقاص قيمة نقوده، وعلى هذا فلا يصح ادعاء الرضى من قبل المجتمع بانقاص قيمة العملة.