الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٠ - اعتبار العرف في مثليّة النقود
فلاشك أن أهمية البضائع أمر اضافي يختلف باختلاف الاشخاص، فربما تكون بضاعة مهمة جداً لشخص تكون لا أهمية لها اطلاقاً لشخص آخر ولكن القائمة تفرض أن أهمية كل بضاعة واحدة بالنسبة إلى كل مستهلك وذلك على اساس المعدل الوسط، وهذا أيضاً تخمين ومجازفة، لأن المستهلكين يختلفون في طبقاتهم ورغباتهم وثرواتهم وعاداتهم ومآكلهم وملابسهم ودياناتهم وغير ذلك.
(٣) تعيين قيمة البضاعة: إن تعيين قيمة الضاعة في سنوات مختلفة، فمن المعلوم أن البضاعة الواحدة تختلف قيمتها باختلاف الأمكنة أيضاً، ولا يمكن للقائمة إلا ادراج قيمة موضع واحد، ولو وضعت القائمة لدولة واحدة فلا يمكن ذلك إلا عن طريق معدل وسط وهذا أيضاً تخمين ومجازفة.
اذن إن قائمة الأسعار مبنيّة على التخمين والمجازفة في جميع مراحلها، فحتى لو كان الحساب دقيقاً جداً، فإن غاية ما يصل اليه هو التقريب دون التحقيق، وبما أن اشتراط اداء القرض والمال المؤجل والمهر المؤجل لا يجوز أن يكون بالمجازفة، اذن لا يجوز ربط الديون بهذه القائمة (مستوى الأسعار).
اعتبار العرف في مثليّة النقود
قال بعض الاقتصاديين في جواز ربط الديون بقائمة الأسعار: بأن الواجب في القروض أداء المثل ولكن يجب أن نرجع في تعيين المثلية إلى العرف، فما اعتبره العرف مثلاً ينبغي أن يعتبره الشرع مثلاً أيضاً. وبما أن قيمة النقد على اساس قائمة الأسعار تعتبر مثلاً للمبلغ المقترض في العرف الاقتصادي فينبغي أن تعتبرها الشريعة مثلاً في اداء القروض.
ويرد على هذا الكلام:
(١) أن العرف الخاص إنما يصار اليه عند عدم النصّ وعدم العرف العام،