الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٢ - قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي وعلاقتها بالنقد
فقد صار قيمياً لأن الصنعة تقدّر بالمال ويوجد تفاوت بين أفراد الصنعات فهذا ليس اشكالاً على القاعدة.
وحينئذ نأتي إلى النقود الورقية فهل هي مثل الدنانير الذهبية والدراهم الفضية في كل الأحكام؟
قالوا: والجواب إنها ليست كذلك وإن نالت ثقة الناس بأنها اثمان.
والاختلاف بينها وبين النقود الذهبية والفضيّة كثير:
(١) الدنانير والدراهم نقدان ذاتيان يضمنان القيمة في حدّ ذاتهما فماليتهما ذاتية بينما العملة الورقية نقد حسب العرف والاصطلاح فتستمد قوته من اعتبار الدولة لها.
(٢) الدنانير والدراهم لو الغيت نقديتهما بقيت مثليتهما وقيمتهما، ولا يصح هذا في العملات الورقية فلو الغيت قيمتها فلا فائدة فيها أبداً.
(٣) النقود الورقية تقوّم بالذهب أو بالفضة أما الذهب والفضة لا يقوّم بغيرهما لأن بهما تعرف قيمة الأشياء فلا يقدّران بشيء آخر.
(٤) اتفق العلماء أن نقد كل بلد جنس بذاته فيجري فيه التفاضل إذا بيع نقد بنقد بلد آخر، في حين أن الدراهم والدنانير لا يلحظ فيهما الدولة التي اصدرتهما.
(٥) النقد الذهبي والفضي ليس له غطاء بخلاف الأوراق النقدية فإنها كانت مغطاة بالذهب أول نشوءها ثم هي مدعومة بقوة دولتها واقتصادها عند فك ارتباطها بالذهب.
(٦) عندما قال الفقهاء بالغاء رعاية القيمة في المثليات مثل الذهب والفضة والحنطة والشعير، من باب أنها تحقق الغرض المقصود وسواء رخص سعرها أم