الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٩ - قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي وعلاقتها بالنقد
وإذا قلنا بنظرية ربط الحقوق والالتزامات بمستوى الأسعار ألا يعني هذا القاء الضرر الذي توجّه على صاحب الحق والالتزام على الذي عليه الحقّ والالتزام لأنه قد التزم باعطاء شيء مقدّر موصوف، فإذا اُخذ منه الأكثر فقد تضرر أيضاً، فهل يجوز دفع الضرر من شخص وإلقائه على أخر؟
والحقيقة: أن المشكلة لابدّ من حلّها بالنظر إلى أن الحق والالتزام هل تعلق بامر مثلي أو قيمي؟
فإن كان مثلياً: فلابدّ من ارجاعه بمثله وأن تنزلت قيمته إن كان قيمياً: فلابدّ من ارجاعه بقيمته يوم قبضه. اذن لابدّ من بحث القاعدة.
قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي وعلاقتها بالنقد
وهي قاعدة ردّ المثليات بالمثل دون ملاحظة القيمة وردّ القيمة بالقيمة.
وبحثنا له علاقة وثيقة بهذه القاعدة، فهل نقودنا الورقية قيمية أو مثلية؟
فنقول: إن المثلي نسبة إلى المثل وهو لغة الشبه.
والقيمي نسبة إلى القيمة وهي لغة ثمن الشيء بالتقويم.
وقد وردت لفظ مثل ومشتقاته في القرآن في قوله تعالى: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ)[١]. من حيث الخلقة والماهية والجنس والنوع.
ولكن حصل خلاف بين المفسرين في تفسير مثل في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)[٢]. ففسره بعض بالشبه في الخلقة الظاهرة فهو مثل في المعنى،
[١] . إبراهيم/١١.
[٢] . المائدة/٩٥.