الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٧ - نبذة تاريخية عن النقود
يحتاج إلى وسيط للتبادل.
(٢) ولما تكونت المجتمعات احتاج الإنسان إلى المقايضة (مقايضة سلعة بسلعة) وكانت هنا مصاعب جمّة في نظام المقايضة فمن كان عنده جمل وهو يحتاج إلى الفراش لايتمكن من المبادلة إلا إذا وجد من هو محتاج إلى الجمل وعنده فراش بمقدار الجمل حتى يتمّ التبادل.
(٣) ثم اكتشف الإنسان النقد: فإن الناس اتخذوا الذهب والفضة نقوداً حتّى أن كثيراً من الفقهاء يقولون: إن الذهب والفضة هما اثمان بحكم الخلقة، أي أن الله تعالى خلقهما ليكونا اثماناً كما ذهب إلى ذلك الغزالي إذ يقول: من نعم الله تعالى خلق الدراهم والدنانير وهما حجران لا منفعة في اعيانهما، ولكن يضطر الخلق اليهما من حيث إن كل إنسان محتاج إلى اعيان كثيرة في مطعمه وملبسه وسائر حاجاته. وقد يعجز عما يحتاج اليه، ويملك ما يستغني عنه كمن يملك الزعفران وهو محتاج إلى جمل يركبه...
فخلق الله الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر الأموال حتى تقدّر الأموال بهما، فيقال هذا الجمل يسوي مائة دينار، وهذا القدر من الزعفران يسوي مائة، فهما من حيث انهما متساويان بشيء واحد اذن متساويان، وإنما أمكن التعديل بالنقدين، إذ لا غرض في اعيانهما، ولو كان في اعيانهما غرض ربما اقتضى خصوص ذلك الغرض في حقّ صاحب الغرض ترجيحاً ولم يقتضِ في حقّ من لا غرض له، فلا ينتظم الأمر...[١].
أقول: أن الله لم يخلق النقد (دراهم ودنانير وإنما خلق الذهب والفضة
[١] . احياء علوم الدين ١٢/ ٢٢١٩ ـ ٢٢٢٠ طبعة الشعب.