الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٠ - عقد الاحتياط ودفع التهمة
المالية[١].
[١] . وعرفت المناقصة: بأنها طريقة بمقتضاها تلتزم الادارة أو الشخص باختيار أفضل من يتقدمون للتعاقد معها شروطاً سواء من الناحية المالية أو من ناحية الخدمة المطلوبة اداؤها. مصطلحات قانونية / اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية / مطبوعات المجمع العلمي العراقي ١٣٩٤هـ ق ـ ١٩٧٤م ص ١٧٨.
ونحن نؤيد التعريف الأول: (١) لأن المفروض أن الداخلين في المناقصة متساوين من الناحية الفنية (مطابقة الشروط والمواصفات من حيث تحقق الغرض الفني).
(٢) إن التعريف الثاني للمناقصة يسمح بالتحايل والتلاعب بارسال المناقصة على غير الارخص بدعوى أفضليته في المواصفات الفنية
(٣) إن تعريف المناقصة شامل للمزايدة أيضاً، باعتبار أن المناقصة والمزايدة معاً من عقود المنافسة النزيهة والتي تساوي بين المتنافسين، على هذا سيكون شراء الحاجيات وتنفيذ الأعمال من خصوصيات عقد المناقصة كما أن بيع الحاجيات والمباني الحكومية أو التابعة للاشخاص من خصوصيات عقد المزايدة وهذا اشكال على التعريف الأول أيضاً.
(٤) إن التعريف الثاني يومي بأن المناقصة مختصّة بتقديم الخدمات لقوله من ناحية الخدمة المطلوبة بينما المناقصة تشمل تصدير سلع واستثمارات وتمليك منفعة.
(٥) إن التعريف الثاني تعرض لالتزام أحد الاطراف بالتعاقد ولم يتعرض لالتزام المتعاقد الآخر. ولكن من مجمل عملية المناقصة الحديثة نفهم أن المناقص ملزَم بما تقدم به من عرض بيع السلعة أو تقديم الخدمة لحين رسوّ المناقصة عليه، لذا من الأفضل اضافة هذه الجملة إلى التعريف الثاني ويلتزم الطرف الآخر بما عرضه لحين رسوّ العملية.
ولذا يمكننا أن نعرّف المناقصات بانها: طريقة بمقتضاها تلتزم الاطراف باختيار أفضل من يتقدم للتعاقد معها. ومع هذا يشمل عقد المزايدة أيضاً وهي عكس المناقصة، فقد ورد قول عطاء: ادركت الناس لا يرون باساً ببيع المغانم فيمن يزيد. (البخاري المزيدة ٣ / ٩١). وقال ابن حجر: وصله ابن أبي شيبة في مصنفه (٦ / ٥٨) ونحوه عن عطاء ومجاهد وروي هو وسعيد بن منصور عن ابن عيينة عن أبي نجيح عن مجاهد: لابأس ببيع من يزيد، وكذلك كانت تباع الاخماس (فتح الباري ٤ / ٣٥٤، نيل الاوطار ٥/ ١٩١) والمراد خمس الغنيمة.
وعن أنس بن مالك أن رسول الله ٧ باع حلساً (كساء لظهر البعير) وقدحاً وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل أخذتهُما بدرهم فقال النبي ٧ من يزيد على درهم؟ من يزيد على درهم؟ فاعطاه رجل درهمين، فباعهما منه.
رواه أحمد وأصحاب السنن مطولاً ومختصراً (سنن الترمذي ٣ / ٥١٣ قال حديث حسن. وسنن النسائي ٧/ ٢٥٩، وسنن أبي داود (الزكاة) ٢/ ١٢٠ وسنن ابن ماجة التجارات ٢/ ٧٤٠، الفتح الرباني ١٥/ ٥١).
ملاحظات: قالوا: (١) اطلق بعض الفقهاء على بيع المزايدة بيع الفقراء بيع من كسُدت بضاعته ولكن لا تخصص المزايدة بهذه الاوصاف.
(٢) بيع المزايدة يختلف عن الدخول في سوم الاخ المؤمن فالمزايدة مباحة والثاني مكروه.
(٣) منع الاسلام النجش في المزايدة، وهو أن يزيد مزايد لا يريد الشراء بقصد خديعة المزايدين ليزيدوا فوق ثمن السلعة.
(٤) الايجاب في المزايدة ملزِم لصاحبه (أي قول المشتري أنا اشتري هذه البضاعة بكذا) إلى حين صدور القبول من البائع، بخلاف بيع المساومة فله الرجوع قبل القبول (أي قبل ايجاب البائع البيع).
ذكروا: أن الموجب هو من يتقدم بعطاء، إلا أنه في المزايدة يكون الموجب هو المشتري، بينهما في المناقصة يكون الموجب هو البائع كما يكون ارساء المناقصة باختيار أفضل من يتقدم للتعاقد هو القبول.
ولكن يمكن المناقشة في جعل الموجب في المزايدة هو من يتقدم بعطاء باعتبار أنه يتملّك بثمن معيّن، وإنما يملّك ثمنه للغير تبعاً لتمليك الغير سلعته إياه فهو تمليك تبعي، فيكون قابلاً وقدّم قبوله بلفظ اشتريت أو ابتعت أو تملكت واشباهها، وأما الموجب فهذا الذي يملّك السلعة وإن تأخر عن القبول، وعلى هذا لا يشترط تقدّم الايجاب على القبول.
نعم الرضا فهو موجود في تقديم القبول علي الايجاب وتقديم الايجاب على القبول.
نعم يكون المتقدم بالعطاء في المناقصة موجباً لأنه يملّك ماله بثمن معيّن وهو معنى الايجاب.
(٥) أن الموجب ملتزم بايجابه (أي عرض المشتري ملزِم له) ولو زاد عليه غيره أي أن العطاء اللاحق لا يسقط العطاء السابق) فيجوز للبائع أن يعقد العقد مع غير المزايد الاعلى.
قال ابن رشد: وهو (البائع) مخيّر في أن يمضيها لمن شاء مَن اعطى فيها ثمناً وإن كان غيره قد زاد عليه، لأن من حق صاحب السلعة أن يقول للذي اراد أن يلزمها إياه إن أبى من التزامها وقال له: بع سلعتك من الذي زاد علي فيها لأنك انما طلبت الزيادة، وقد وجَدتَها: أنا لا اُحب معاملة الذي زاد في السلعة عليك راجع البيان والتحصيل ٨/ ٤٧٦، مواهب الجليل ٧/ ٢٣٧ ، مصادر الحق ٢/ ٦٦ـ ٦٨.
أقول: أن سقوط العرض الأقل إذا زاد أحد عليه مأخوذ في معنى المزايدة وهو يقتضي سقوط عرض الاقل حسب العهد بين صاحب السلعة والمزايدين، فيقتضي أن يُلزم صاحب السلعة بقبول الزيادة وارساء المعاملة عليه إلا إذا شرط أن يكون له الحق في ارساء البيع على أي واحد من المزايدين. فلاحظ.
المزايدة عند الإمامية: فقد وردت روايات ضعيفة إلا أنها تعكس لنا أن بيع المزايدة كان موجوداً بصورة واضحة في الفقه، فمن الروايات: (١) رواية اُمية بن عمرو عن الشعيري عن الصادق C قال: كان أمير المؤمنين يقول: إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد وإنما يحرّم الزيادة النداء، ويحلّها السكوت (ضعيفة لأنها عن بعض اصحابنا وفيها ضِعاف). إلا أنها تدل على أن المزايدة عقد جائز تعرضت الرواية للزيادة وقت النداء والسكوت.
(٢) في معاني الأخبار عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبدالعزيز عن القاسم بن سلام باسناد متصل إلى النبي ٧ أنه قال: لا تناجشوا ولا تدابروا. معناه: أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد بزيادته. والناجش خائن والتدابر: الهجران. باب ٤٩ من آداب التجارة / ج١ وح٤.
(٣) ورواية ابن مسكان تلعن الناجش والمنجوش. / ح٣.