الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٩ - هل عقد التوريد لازم أو ليس بلازم؟
نعم لو إذن المالك الحقيقي (وهو الشارع المقدّس) وحكم بالتسلط على فسخ المعاملة من دون رضا المالك (كما في الخيارات الشرعية) خرج عن البطلان موضوعاً.
ولكن ما دمنا نشك في عقد التوريد بحكم الشارع بجواز الفسخ فيه، فيكون أخذ المال بفسخ أحد الطرفين من دون صاحبه مصداقاً للآية القرآنية فيكون أكلاً للمال بالباطل.
(٦) قال تعالى في ذيل الآية السابقة: (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ)[١].
فإن الرجوع بدون رضا الطرف الآخر ليس تجارة ولا عن تراض فلا يكون الرجوع داخلاً في الاستثناء، فلا يجوز أكل المال الذي أخذ بفسخ أحد الطرفين دون الآخر.
(٧) قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود)[٢].
فإن عمومه يشمل ما بعد عقد التوريد حتى في صورة فسخ أحد الطرفين من دون رضاء الآخر، ومعنى أوفوا بالعقود هو عدم تأثير الفسخ من جانب واحد وهو معنى اللزوم.
(٨) يمكن الاستدلال على اللزوم بصحيحة محمد بن مسلم عن الإمام
[١] . النساء: ٢٩.
[٢] . المائدة: ١.