الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٥ - علاقة عقد التوريد بالعقد على المبيع الغائب (بيع ما ليس عندك)
علاقة عقد التوريد بالعقد على المبيع الغائب (بيع ما ليس عندك)
أقول: ثبت بأدلة متعددة النهي عن بيع (ما ليس عند البائع) ولكن عقد التوريد للسلع في الآجال المعلومة لا يدخل في بيع ما ليس عندك لأن النهي عن بيع ما ليس عندك مخصص في صورة بيع المال الخارجي المملوك للغير، للبائع من دون إذن الغير بذلك وذلك:
(١) لما ثبت من جواز بيع السَلَم في حين أن المال المبيع ليس مملوكاً للبائع، بل ليس موجوداً حين العقد، بل يكفي أن يعلم أو يطمئن أو يغلب على الظن وجود السلعة عند الأجل.
(٢) لما ثبت من صحة بيع الفضولي إذا أجاز المالك وكان البيع له. وحينئذ تكون أدلة ثبوت هذين الموردين مخصصة لعموم النهي عن بيع ما ليس عندك بالمبيع الشخصي الذي يكون مملوكاً للغير، فيبيعه البائع لنفسه قبل تملكه وبدون إذن مالكه.
وبعبارة أخرى أن روايات المنع والنهي عن بيع ما ليس عندك عامة وإن وردت في المبيع الخارجي الشخصي إذا العبرة بعموم الدليل لا بالمورد الذي ورد فيه إلا أن أدلة صحة بيع السلم وصحة عقد الفضولي يخصص هذا العموم بالمبيع الخارجي الشخصي فلاحظ.
إذن لا يشمل هذا النهي عقد التوريد الذي هو عبارة عن كون المبيع كلياً (موصوفاً) في الذمة على أن يسلّم في مواعيد محدودة لقاء ثمن مقسّم على نجوم معينة.
فتبين أن العلاقة بين عقد التوريد والعقد على المبيع الذي ليس عندك هي التباين.