الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١ - التكييف الفقهي الإسلامي لبطاقات الاقراض
ومصدِّر البطاقة يكون وكيلاً عن المقترض في سداد دينه.
ولا تعارض بين هذه التكييفات الفقهية لطرف واحد في العقد من حيث اختلاف الجهة، وهو أمر مسلّم في الفقه الاسلامي، فقد يكون فرد واحد وكيلاً من قبل الزوجة في الايجاب ووكيلاً من طرف الزوج في القبول، وقد يكون الجد موجباً لعقد زواج بنت بنته وقابلاً لعقد الزواج من قبل ابن إبنه، وهكذا يحصل في البيع كأن يبيع الاب حصة بنته من ارث امها إلى ابنه فيكون موجباً قابلاً باعتبارين. كما قد ترث الزوجة من حصة الزوج الربع لعدم وجود ولد له، ثم ترثه باعتبارها بنت عمه إذا لم يكن للميت آباء ولا ابناء ولا اخوة ولا اجداد ولا اعمام ولا أخوال، بل عنده ابناء عمومة. وكذا قد يؤخذ من انسان الخمس بما أنه قد زاد وارده على مؤنة سنته، ويعطى من حقّ السادات لأنه مدين في غير معصية.
اذن العقد بين مصدِّر البطاقة وحاملها هو عقد اقراض وهو الذي يشهد به الواقع ومعترف به عند الجميع، ولا يحتاج إلى الفاظ بصورة ضرورية بل يحصل بالقول أو الفعل أو القرنية الدالة على معنى القرض وتؤدي معناه. فالاتفاق بين المصدِّر للبطاقة وحاملها على أن يقرضه فيسدد البنك قيمة مشترياته عند استخدام البطاقة هو ايجاب واستخدام البطاقة هو قبول للقرض. فالبنك اصبح مقرضاً لحامل البطاقة ووكيلاً عنه في التسديد للتاجر. والعقد بين مصدِّر البطاقة، والتاجر هو عقد ضمان ووكالة في وضع المبلغ في حساب التاجر.
أقول: تقدّم الاشكال في بطاقة الاقراض الربوية فقط وأما بطاقة الاقراض الخالية من الربا ابتداءً فلا بأس بها.
أي أن القرض هو عقد وفاق فلا يجوز أن يكون اداة استثمار وتنمية للمال في الشريعة الإسلامية عكس ما في القوانين الوضعية والاقتصادية.