مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٨٣ - الجواد (عليه السلام)
قلت له: جعلت فداك كيف صارت عدّة المطلّقة ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، و صارت عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر و عشرا؟
فقال: أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قروء [١]، فلاستبراء الرّحم من الولد؛
و أمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ شرط للنّساء شرطا، و شرط عليهنّ شرطا، فلم يجئ [٢] بهنّ فيما شرط لهنّ، و لم يجر فيما اشترط عليهنّ:
شرط لهنّ في الإيلاء [٣] أربعة أشهر إذ يقول اللّه عزّ و جلّ:
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [٤] فلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك و تعالى أنّه غاية صبر المرأة من الرّجل؛
[١]- القرء: عند أهل الحجاز: الطهر، و عند أهل العراق: الحيض.
قيل: و كلّ أصاب، لأنّ القرء خروج من شيء إلى شيء، فخرجت المرأة من الحيض إلى الطهر، و من الطهر إلى الحيض، و قال غيرهم: القرء: الوقت.
[٢]- كذا، و في باقي الموارد هكذا «لم يحابهنّ» «لم يحلّهنّ» «لم يجر»- علما بأن «جأى» لم يتعدّ بالباء، و بأنّ اللّه خصّ النساء بعدم التربّص في أكثر من أربعة أشهر- إذا فاللفظ مردّد و المراد واضح بقرينة قوله (عليه السلام) في صدر الحديث: شرط لهنّ في حياته و شرط عليهنّ بعد وفاة الزوج؛ و في ذيله: فأخذ منها عند موته ما أخذ لها منه في حياته عند إيلائه.
فالإمام (عليه السلام) في تفسيره لمفهوم حدّ الآيتين، جمع بينهما في حقّي الرجل و المرأة بأن خصّ المولى بالتربّص في أربعة أشهر، و حابى بهنّ و خصّهنّ بعدم التربّص بالأكثر مثلما حابى و خصّ الرجل في عدّة وفاته، فعلى ذلك لم يجر بأيّهما، و لم يحبسهنّ بالإمساك و التربّص، و لم يحلّهنّ بلا عهد و لا ميثاق كما كانت المرأة محرمة فأحلّت نفسها حلّا- بالفتح لا بالكسر-؛
فهذا هو حكم اللّه في الآيتين، و انظر إلى قوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، و قوله: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ أي لا أيم، و لا ذات بعل.
[٣]- آلى يولي إيلاء: إذا حلف مطلقا، و شرعا هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها أبدا أو مطلقا، و الفرق بين الإيلاء و اليمين، أنّ الإيلاء لا بدّ و أن يكون فيه ضرر على الزوجة، و لا ينعقد بدونه فيكون يمينا، و ينعقد في كلّ موضع ينعقد فيه اليمين. مجمع البحرين: ١/ ٤٦٣.
[٤]- البقرة: ٢٢٦. تقدّمت الإشارة للحديث في باب ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة ص ١٦٧.