مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٣ - ١- باب الفصد
المأمون فقال له: أفصدني في العرق الزاهر! فقال له:
ما أعرف هذا العرق يا سيّدي، و لا سمعت به [١]. فأراه إيّاه، فلمّا فصده خرج منه ماء أصفر، فجرى حتّى امتلأ الطست، ثمّ قال له:
أمسكه. و أمر بتفريغ الطست؛
ثمّ قال: خلّ عنه. فخرج دون ذلك، فقال:
شدّه الآن. فلمّا شدّ يده أمر له بمائة دينار، فأخذها و جاء إلى يوحنّا بن بختيشوع [٢] فحكى له ذلك، فقال:
و اللّه ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطبّ، و لكن هاهنا فلان الاسقف [٣] قد مضت عليه السنون، فامض بنا إليه، فإن كان عنده علمه و إلّا لم نقدر على من يعلمه، فمضيا و دخلا عليه و قصّا القصص؛
فأطرق مليّا، ثمّ قال: يوشك أن يكون هذا الرّجل نبيّا أو من ذريّة نبيّ. [٤]
٢- رجال الكشّي:- يأتي في باب حال عمّ أبيه عليّ بن جعفر (عليه السلام) ص ٥٥١ ح ٢، و فيه:
قال: و دنا الطبيب ليقطع له العرق، فقام عليّ بن جعفر (عليه السلام)، فقال:
يا سيّدي، يبدأ بي ليكون حدّة الحديد فيّ قبلك ...
[١]- «و لا سمعته» م.
[٢]- «بخناس» م.
و يوحنا بن بختيشوع: هو طبيب أخي المعتمد، شخص أسقفا على الموصل سنة ٨٩٣ م- ٢٧٩ ه.
و هذا التاريخ بعيد عن حياة الإمام الجواد (عليه السلام) و الّذي استشهد سنة ٢٢٠ ه.
و الظاهر أنّه جبرئيل بن بختيشوع بن جورجيس، طبيب المأمون، توفي سنة ٨٢٨ م- ٢١٢ ه.
و اسرة بختيشوع: اسرة أطباء من النساطرة أصلها من جند نيسابور، خدمت الخلفاء العباسيّين نحو ثلاثة قرون.
اشتهر منها: جورجيس بن جبرئيل و بختيشوع بن جبرئيل.
[٣]- الاسقف: فوق القسيس و دون المطران، و الكلمة يونانيّة.
[٤]- ٣/ ٤٩٥، عنه البحار: ٥٠/ ٥٧ ضمن ح ٣١، و مدينة المعاجز: ٥٣٣ ح ٦٠.