مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٩ - الجواد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)
قال: و ما فسّره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: بلى، قد فسّره لرجل واحد.
و فسّر للامّة شأن ذلك الرجل، و هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
قال السائل: يا أبا جعفر! كأنّ هذا أمر خاصّ لا يحتمله العامّة؟
قال: أبي اللّه أن يعبد إلّا سرّا، حتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه دينه، كما أنّه كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع خديجة مستترا حتّى امر بالإعلان.
قال السائل: ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم أسلم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى ظهر أمره؟ قال: بلى.
قال: فكذلك أمرنا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [١]. [٢]
٧- و منه: و بهذا الإسناد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
بينا أبي جالس و عنده نفر إذ استضحك حتّى اغرورقت عيناه دموعا، ثمّ قال:
هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا.
قال: زعم ابن عبّاس أنّه من الّذين قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا* [٣].
فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا و الآخرة، مع الأمن من الخوف و الحزن؟
قال: فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [٤] و قد دخل في هذا جميع الامّة، فاستضحكت، ثمّ قلت: صدقت يا ابن عباس؛
انشدك اللّه، هل في حكم اللّه جلّ ذكره اختلاف؟ قال: فقال: لا.
فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتّى سقطت، ثمّ ذهب و أتى رجل آخر فأطار كفّه فأتى به إليك و أنت قاض، كيف أنت صانع؟
قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّه؛
[١]- البقرة: ٢٣٥. تقدّمت الاشارة إليها ص ١٦٧.
[٢]- ١/ ٢٤٩ ح ٦، عنه البحار: ٢٥/ ٨٠ ح ٦٨، و البرهان: ٤/ ٤٨٣ ح ٧. و أورده في تأويل الآيات:
٢/ ٨٢٤ ح ١٣ عن الكليني (مثله). و أخرجه في البحار: ٢٥/ ٧١ ح ٦٢ عن الكنز.
[٣]- فصّلت: ٣٠. تقدّمت الاشارة إليها ص ١٨٠.
[٤]- الحجرات: ١٠. تقدّمت الاشارة إليها ص ١٨٣.