مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠ - عملنا في الكتاب
و جدير بالذكر أنّا قد أفردنا بابا خاصّا- في الفقه- بما روي عن الإمام الجواد (عليه السلام) علما بأنّه جزء من مجموع ما ورد عن أئمّة العترة الطاهرة و الحجج الظاهرة، و لا يجوز الاستناد بالبعض قبل النظر في الكلّ؛
و إنّما كان هدفنا من هذا الوقوف على آثار هذا الإمام و كيفيّة أجوبته عن المسائل الفقهيّة في معاصرة أصحاب الفتاوى الرسميّة.
فإنّا نعلم أنّ أجوبته (عليه السلام) كانت متأثّرة بظروف التقيّة السائدة آنذاك، على ما أشار إليه تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً؛
و كانت مختلفة، بما فيها من العامّ و الخاصّ، و المجمل و المبيّن؛
و أنّه (عليه السلام) إذا سئل عن شيء خاصّ كان يجيب بحكم واقعي أو ظاهري على قدر ما عليه من البيان، و على قدر إمكانيّة السائل فكريّا و تحمّلا.
و على هذا فقد تكون بعض الأحكام الفقهيّة المرويّة عن الإمام الجواد (عليه السلام) خاصّا بمورده أو مبنيّا على الظروف القاسية في عصره و زمانه لأجل ابتلائه و شيعته بالآراء و الأقوال الفقهيّة.
و واضح أنّ الفقه عند أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) قد اسّس- مطلقا- على كتاب اللّه و قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ؛
و قول خاتم رسله في وصيّته المشهورة بين الفريقين: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبدا».
و على هذا فلا ريب في أنّ النفر و الإتيان إلى أبواب جميع علومهم الحاضرة و معارفهم الفقهيّة باستناد الكتاب و قول الرسول فريضة ظاهرة و حجّة قاطعة.
و أخيرا و ليس آخرا نقدّم شكرنا و تقديرنا للاخوة المحقّقين في مؤسّسة الإمام المهدي (عليه السلام) سيّما الاخوة الأفاضل: نجم الحاج عبد البدري، أمجد الحاج عبد الملك الساعاتي، السيد فلاح الشريفي، لوافر جهودهم و مزيد مراجعتهم في هذا الكتاب، و كان اللّه شاكرا عليما.