مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٤٧ - الأخبار الأصحاب
فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف [١] مسألة؛ فأجابهم فيها و له تسع سنين. [٢]
[١]- قال المجلسي (ره): قوله: «عن ثلاثين ألف مسألة» يشكل هذا بأنّه لو كان السؤال و الجواب عن كلّ مسألة بيتا واحدا- أعني خمسين حرفا- لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن، فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد؟ و لو قيل: جوابه (عليه السلام) كان في الأكثر بلا و نعم، أو بالإعجاز في أسرع زمان، ففي السؤال لا يمكن ذلك، و يمكن الجواب بوجوه: الأوّل: أنّ الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسولة و الأجوبة، فإنّ عدّ مثل ذلك مستبعد جدا. الثاني: يمكن أن يكون في خواطر القوم أسولة كثيرة متفقة فلما أجاب (عليه السلام) عن واحد فقد أجاب عن الجميع. الثالث: أن يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الأحكام الكثيرة، و هذا وجه قريب.
الرابع: أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى و إن كان في أيّام متعددة. الخامس: أن يكون مبنيا على بسط الزّمان الّذي تقول به الصوفيّة، و لكنّه ظاهرا من قبيل الخرافات. السادس: أن يكون إعجازه (عليه السلام) أثّر في سرعة كلام القوم أيضا أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم. السابع: ما قيل: إنّ المراد السؤال بعرض المكتوبات و الطّومارات فوقع الجواب بخرق العادة.
أقول: بل كلّ هذه الوجوه غريبة لا تناسب العدد و الحال، و الغرض من الحضور لديه (عليه السلام) بعد أيّام الحجّ، كما أنّ تحديد الراوي لعدد الأسئلة ب «٣٠» ألف سؤالا لا اعتماد على ظاهر لفظه، و لا يؤثّر على المعنى لأنّه واضح جدّا، لا ريب فيه بالنسبة للإمام الجواد (عليه السلام)، فالمراد من ظاهر الخبر هو إبراز صورة تعجيزيّة له (عليه السلام) بإجابته على كلّ سؤال وجّه إليه، و هو في عمر تسع سنوات. و من الطبيعي أنّ هذه الأسئلة ستكون كثيرة جدا سيّما إذا كانت في أيّام الحجّ مثلا، لأنّ المسلمين قد اجتمعوا لديه من كلّ البلدان ليجادلوه و يستيقنوا بأنّه إمام من اللّه تعالى مفترض طاعته، فيسألوه مشافهة عن شتّى المسائل طيلة مدّة حضورهم عنده (عليه السلام) فهو سيبقى المصدر الوحيد لأجوبتهم طيلة مدّة إمامته (عليه السلام) و ترد عليه الاستفسارات من كلّ حدب و صوب. و ممّا يوحي إلى وجود سقط أو تصحيف في النسخة إيراد كلمة «مجلس» بصيغة النكرة إشارة لهذا المجلس العظيم الموصوف في صدر الحديث، فلعلّ الأصل كان «في ثلاثين مجلسا ألف سؤال» أو «ألف و ثلاثين سؤالا» و هذا قريب من عدد أسئلة ابن سلام لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البالغة «١٠٠٤» أو لعلّ مراد الراوي أنّ المجلس المذكور بصيغة النكرة مستمرّ عدّة أيّام طرح فيها هذا العدد الكثير جدا من الأسئلة، و اللّه العالم. و بعد فلا تعجب أيّها القارئ العزيز من ابن عليّ الرضا، فجدّه عليّ المرتضى علّم أصحابه أربعمائة مسألة في مجلس واحد، أجل إنهم أهل بيت علمهم من لدن حكيم حميد.
[٢]- ٩٩، عنه البحار: ٥٠/ ٨٥ ح ١، و الوسائل: ١٨/ ٥١١ ح ٦.
تقدّمت الإشارة إليه في مواعظه (عليه السلام) ص ٢٩٩ ب ٢ و باب حدّ النبش ص ٥٠٥ ح ١.