مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٣٤ - الأخبار
و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق. قال: و ما الدّليل على ذلك؟
قالوا: لأنّ اللّه لمّا قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، فقال:
ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين.
قال: دعني ممّا تكلّموا به، أي شيء عندك؟
قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين.
قال: أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه. فقال (عليه السلام):
أمّا إذ أقسمت عليّ باللّه إنّي أقول: إنّهم أخطئوا فيه السنّة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الأصابع، فيترك الكفّ. قال: و ما الحجّة في ذلك؟
قال: قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «السجود على سبعة أعضاء: الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين» فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قال اللّه تبارك و تعالى: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [١] يعني به هذه الأعضاء السبعة الّتي يسجد عليها فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [١] و ما كان للّه لم يقطع.
قال: فأعجب المعتصم ذلك، و أمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ. قال ابن أبي دواد: قامت قيامتي و تمنّيت أنّي لم أك حيّا.
قال زرقان: قال ابن أبي دواد صرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت:
إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة، و أنا اكلّمه بما أعلم أنّي أدخل به النار.
قال: و ما هو؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيّته و علماءهم لأمر واقع من امور الدّين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر مجلسه أهل بيته و قوّاده و وزراؤه و كتّابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الامّة بإمامته، و يدّعون أنّه أولى منه بمقامه، ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟!
[١]- الجنّ: ١٨. تقدّمت ص ١٨٨.