مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٤ - الأخبار الأئمّة العسكري (عليه السلام)
و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار، سوّيت نفسك بهؤلاء أ ما آذيت بهذا الملائكة، و آذيتنا؟
فقال الرجل: أستغفر اللّه و أتوب إليه، فكيف أقول؟
قال: قل: أنا من مواليك و محبّيك و معادي أعدائك، و موالي أوليائك.
قال: فكذلك أقول، و كذلك أنا يا ابن رسول اللّه، و قد تبت من القول الّذي أنكرته، و أنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلّا لإنكار اللّه عزّ و جلّ.
فقال محمّد بن عليّ (عليهما السلام):
الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، و زال عنها الإحباط. [١]
[١]- ٣١٤ ح ١٦، عنه البحار: ٦٨/ ١٥٩.
تقدّم في باب عدم جواز المنّ بعد الصنيعة ص ٤١٢ ح ١.
أقول: أوردنا هذا الحديث هنا، لا في أبواب مواعظه و كلماته (عليه السلام)، لأنّه يكشف بوضوح عن رفيع خلق الإمام (عليه السلام) في رفضه للافتخار و التباهي و إذاعة خبر الإحسان للإخوان، لما في ذلك من أثر كبير في حفظ حرمة و كرامة الشخص المحسن إليه.
أضف إلى ذلك أنّ الإمام ينكر على الّذي يدّعي انتسابه إلى خلّص شيعة عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و يفصح عن كونها مرتبة عالية و درجة رفيعة، لا يمكن بلوغها إلّا بمجاهدة كبيرة للنفس، و تهذيب عال للأخلاق و تسليم تامّ لأمر الإمام و متابعته بلا نفاق، فالقول وحده أو القيام بإحسان ما غير كاف للادّعاء و الانتساب إلى خالص التشيع ما لم تجمع فيه مكارم أخلاق عالية، و محاسن أوصاف جميلة.