مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٦ - ٣- باب حكم المحارب و أقسامه
من حارب اللّه، و أخذ المال، و قتل، كان عليه أن يقتّل (و) [١] يصلّب؛
و من حارب اللّه و قتل، و لم يأخذ المال، كان عليه أن يقتّل و لا يصلّب.
و من حارب فأخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن تقطّع يده و رجله من خلاف.
و من حارب و لم يأخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن ينفى.
ثمّ استثنى [اللّه عزّ و جلّ] فقال:
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [٢] يعني يتوب من قبل أن يأخذه الإمام. [٣]
[١]- ما أثبتناه من البرهان و نور الثقلين، و هو الصحيح. و في القمّي و الوسائل و البحار «أو».
و يؤيد الأوّل قوله في الشّق الثاني «و من حارب اللّه و قتل و لم يأخذ المال كان عليه أن يقتّل و لا يصلّب» و كذلك الحديث ١ المتقدّم فانّه جمع بين الصلب و غيره، و هذا هو الموافق لما عن الباقر و الصادق و الرّضا (عليهم السلام) في الوسائل ح ٤، ٥، ٦، ٩ تصريحا بالجمع.
و قال في مجمع البيان: ٢/ ٨٤: قال أبو جعفر و أبو عبد اللّه (عليهما السلام):
إنّما جزاء المحارب على قدر استحقاقه، فإن قتل فجزاؤه أن يقتل، و إن قتل و أخذ المال فجزاؤه أن يقتّل و يصلّب.
[٢]- المائدة: ٣٤. و ما قبلها تفسير للآية السابقة لها و هي قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ.
أقول: و بعد النظر في هذا التفصيل بالأقسام الأربعة المتقدّمة و مختلف حكمها خطر ببالي أن قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: ٤٤، يفيد أن الناس بأنفسهم لا يتذكرون و إنّما يحتاجون إلى بيان الرسول أو من هو بمنزلته كالأئمّة المعصومين و هم الراسخون في العلم؛
و الحقّ أنّه لو لا ذلك البيان لما أمكن استظهار الأحكام المختلفة من هذه الآية علما بأن «أو» للترديد قطعا قبال «و» فإنّه للجمع، و في بعض الأقسام يجب الجمع كما بيّنه الإمام (عليه السلام).
[٣]- ١٥٥، عنه الوسائل: ١٨/ ٥٣٦ ح ١١، و البحار: ٧٩/ ١٩٤ ح ١، و البرهان: ١/ ٤٦٧ ح ١٣، و نور الثقلين: ١/ ٥١٨ ح ١٧٣.