مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥ - المقدّمة
المقدّمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه المتفضّل المنعم الجواد، داحي الأرضين و رافع المسموكات بلا عماد؛ و الصلاة و السلام على خاتم أنبيائه و رسله البشير النذير الهاد؛
و على أهل بيته الطاهرين الأمجاد (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، المصطفين على علم على العباد؛ و بعد:
نقدّم لقرّائنا الأعزّاء هذه التحفة الرائعة الّتي تضمّ بين طيّاتها جوانبا من حياة إمامنا المعصوم الكوكب التاسع، سماء الجود و قطب الوجود، قرّة عين الإمام الرضا و ابنه المرتضى «محمّد بن عليّ بن موسى» عليهم أفضل الصلاة و السلام.
و الحقّ إنّ حياة إمامنا (عليه السلام) و إن قصرت أيّامها كانت حافلة بالأحداث الجسام، مليئة بالمواقف الجريئة، محفوفة بالمشاهدات الشريفة، فاضت العلوم و الحكمة من جوانبها، فغدت في سموّ يجلّ عن وصف الواصفين، و يقصر عن نعت الناعتين.
لقد كانت سيرته (عليه السلام) تحاكي سيرة جدّه المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) باعتباره خليفته و وارثه و وصيّه، لأنّ مهامّه (عليه السلام) هي امتداد لمهامّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّتي كان اللّه سبحانه و تعالى قد أمره بها و أوكلها إليه، و بذلك النهج القويم المتوّج بالعدل و الرصانة و التقوى، فعكست هذه السيرة المطهّرة، و تلك الحياة الجليلة صورة صادقة عن الدور الّذي أحلّه اللّه تعالى فيه، و اختاره له.
و ممّا يميّز إمامنا الجواد (عليه السلام) هو أنّ اللّه تعالى شأنه جعله شبيها بعيسى بن مريم (عليهما السلام) فآتاه العلم و الحكم صبيّا ليعلم أنّ الإمام فضائله من اللّه، و أنّه بعين اللّه قد تصدّى لإمامة المسلمين و قيادة الامّة الإسلاميّة قبل أن يكمل العقد الأوّل من عمره الشريف؛ و قد كانت المشيئة الإلهيّة قد هيّأت له الأرضيّة الصلبة الّتي يقف عليها؛