مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - قلم الرقابة على الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة
٥- فقال يحيى: و قد روي أنّ السكينة تنطق على لسان عمر!! [١]
فقال (عليه السلام): لست بمنكر فضائل عمر، و لكنّ أبا بكر أفضل من عمر، فقال على رأس المنبر: إنّ لي شيطانا يعتريني، فإذا ملت فسدّدوني. [٢]
٦- فقال يحيى: قد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: «لو لم ابعث لبعث عمر» [٣]!!
فقال (عليه السلام): كتاب اللّه أصدق من هذا الحديث، يقول اللّه في كتابه:
وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ فقد أخذ اللّه ميثاق النبيّين فكيف يمكن أن يبدّل ميثاقه، و كان الأنبياء (عليهم السلام) لم يشركوا طرفة عين، فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك، و كان أكثر أيّامه مع الشرك باللّه؛
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «نبّئت و آدم بين الرّوح و الجسد».
٧- فقال يحيى بن أكثم: و قد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«ما احتبس الوحي عنّي قطّ إلّا ظننته قد نزل على آل الخطّاب»!!
فقال (عليه السلام): و هذا محال أيضا لأنّه لا يجوز أن يشكّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في نبوّته؛
قال اللّه تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ [٤].
فكيف يمكن أن تنتقل النبوّة ممّن اصطفاه اللّه تعالى إلى من أشرك به.
[١]- روى هذا الحديث ابن حنبل في مسنده: ١/ ١٠٦ و في طريقه محمّد بن عبيد الطنافسي و يحيى بن أيّوب. و قد ترجم للطنافسي في سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٣٧ و فيه: كان محمّد بن عبيد يخطئ و لا يرجع عن خطأه، و كان ممّن يقدّم عثمان على عليّ.
و أمّا يحيى بن أيّوب ذكره الذهبي في الميزان: ٤/ ٣٦٢ و قال مرّة: ضعيف.
[٢]- قال السيّد حسين بحر العلوم في هامش تلخيص الشافي: ٢/ ٩ ... و بهذه العبارات و شبهها تجد كتب القوم منها ملأى، راجع مسند أحمد: ١/ ١٤، و الرياض النضرة: ١/ ١٧٠، و كنز العمال:
٣/ ١٢٦، و طبقات ابن سعد: ٣/ ١٣٩، و الإمامة و السياسة: ١/ ١٦، و تاريخ الطبري: ٣/ ٢١٠، و سيرة ابن هشام: ٤/ ٣٤٠ ... و غيرها كثير من كتب القوم.
[٣]- و تقدّم بيان حول سند الحديث في باب ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة الأحزاب الآية: ٧، ص ١٧٧.
[٤]- تقدّمت هذه الآية في باب ما ورد عنه في سورة الحج الآية ٧٥ ص ١٧٥.