مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - قلم الرقابة على الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة
قلم الرقابة على الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة [١]
٣- الاحتجاج: روي أنّ المأمون بعد ما زوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر (عليه السلام) كان في مجلس و عنده أبو جعفر (عليه السلام) و يحيى بن أكثم و جماعة كثيرة؛
١- فقال له يحيى بن أكثم: ما تقول يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الخبر الّذي روي أنّه نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:
يا محمّد، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك:
«سل أبا بكر هل هو عنّي راض! فإنّي عنه راض»!! [٢]
فقال أبو جعفر: لست بمنكر فضل أبي بكر، و لكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الّذي قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع:
«قد كثرت عليّ الكذّابة، و ستكثر بعدي، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، فإذا أتاكم الحديث عنّي فأعرضوه على كتاب اللّه و سنّتي فما وافق كتاب اللّه و سنّتي فخذوا به، و ما خالف كتاب اللّه و سنّتي فلا تأخذوا به».
[١]- تناولت العديد من الكتب هذا الموضوع ببحوث علميّة شيّقة أعربت فيها عن أصالة و حقيقة الأحاديث التي قالها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حقّ أهل بيته (عليهم السلام)، فاستغلّها الوضّاعون و حرّفوها بأدنى تغيير في اللفظ لتتلائم و تتناسب مع شخصيّة اخرى أرادوا أن يحيطوها بهالة من التقدير و هي بعيدة عنها، و ممّا يدلّ على وضعها خلّوا كتب الصحاح و المسانيد منها.
و تضمّ المناظرة أعلاه بعضا منها، و في مجلة تراثنا العدد ٢٧- السنة السابعة- ربيع الآخر ١٤١٢ ه من ص ٣٧- ١٠٥، بحث يناسب هذا المقام حول حديث المنزلة، و حديث المباهلة، و حديث سيادة أهل الجنّة، و حديث سدّ الأبواب.
و نحن بدورنا نهيب بالباحثين و المحققين و روّاد الحقيقة و طلاب العلم أن يواصلوا دراساتهم و بحوثهم لكشف المزيد منها حرصا على سلامة أخبار السيرة النبويّة؛
و ما التوفيق إلّا من عند اللّه تعالى.
[٢]- تقدّم بيانه في باب ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة ق، ص ١٨٣.