مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٦ - الجواد، عن أبيه الرضا (عليهما السلام)
دخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) على هارون الرشيد، و قد استخفّه [١] الغضب على رجل، فقال له (عليه السلام):
إنّما تغضب للّه عزّ و جلّ، فلا تغضب له بأكثر ممّا غضب لنفسه [٢]. [٣]
الجواد، عن أبيه الرضا (عليهما السلام):
١٥- الدعوات للراوندي: عن محمّد بن عليّ (عليهما السلام) قال:
مرض رجل من أصحاب الرضا (عليه السلام) فعاده، فقال: كيف نجدك؟
قال: لقيت الموت بعدك، يريد به ما لقيه من شدّة مرضه.
فقال: كيف لقيته؟ قال: شديدا أليما.
قال: ما لقيته إنّما لقيت ما يبدؤك به و يعرّفك بعض حاله، إنّما الناس رجلان:
مستريح بالموت، و مستراح منه به، فجدّد الإيمان باللّه و بالولاية تكن مستريحا، ففعل الرجل ذلك؛
ثمّ قال: يا ابن رسول اللّه، هذه ملائكة ربّي بالتحيّات و التحف يسلّمون عليك، و هم قيام بين يديك، فأذن لهم في الجلوس.
فقال الرضا (عليه السلام): اجلسوا ملائكة ربّي.
ثمّ قال للمريض: سلهم امروا بالقيام بحضرتي؟
فقال المريض: سألتهم، فزعموا أنّه لو حضرك كلّ من خلقه اللّه من ملائكته لقاموا لك، و لم يجلسوا حتّى تأذن لهم، هكذا أمرهم اللّه عزّ و جلّ.
ثمّ غمّض الرجل عينيه، و قال: السلام عليك يا ابن رسول اللّه، هكذا شخصك ماثل لي مع أشخاص محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و من بعده من الأئمّة (عليهم السلام) و قضى الرجل.
[١]- «استخفّه» العيون. و استخفّه: أزاله عن الحقّ و الصواب.
[٢]- «على نفسه» العيون.
[٣]- ١/ ٢٩٢ ح ٤٤، ٢٦ ح ٢، عنهما البحار: ٧٣/ ٢٦٢ ح ١. و أخرجه في البحار: ١٠٠/ ٧٦ ح ٢٦ عن العيون. و في الوسائل: ١١/ ٤١٧ ح ٤ عن الأمالي. تقدّمت قطعة منه ص ٢٦٤ ب ١١.