شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٠ - أما شرائطه فأمور
و مثل هذا التعليل يقتضي نفي الزكاة حتى مع تمكنه على إرجاعه من المقترض.
و لا يقاس المقام [١] أيضاً بباب القدرة على تحصيل الغائب أو فك الرهن بوجه؛ لأن المقام أيضاً نظير باب الدين من قبيل قدرته على تحصيل موضوع الزكاة، لا صرف القدرة على دفع مانعة. فدليل كفاية القدرة فيه لا يقتضي الدلالة على كفايتها في المقام، بل و لو فرض التشبث بدليل الوجوب على القادر على تحصيل الدين، لا يقتضي التعدي منه أيضاً إلى هنا؛ لأن أصل الملكية في باب الدين محفوظة [٢]، فكان أقرب إلى موضوع الزكاة من مقامنا الذي لا مساس له بشخصه بموضوع الزكاة أصلًا، كما لا يخفى.
ثم انه لو شرط في ضمن عقد القرض بأن زكاته على المقرض، فتارة يرجع شرطه إلى كون ثبوتها شرعاً عليه، فذلك باطل جزماً؛ لأنه شرط حكم شرعي خارج عن حيز قدرته.
و اخرى يؤول شرطه إلى شرط أداء عين الزكاة من المال الموجود، بنحو يرجع أمر تعيينه إليه، ففي بطلانه كلام، إذ لا مقتضى له بعد أن كان للمالك [٣] تفويض أمر التعيين الى الغير.
و لا ينافي ذلك ما دل على نفي الزكاة على المقرض، إذ هو راجع الى نفي ثبوته شرعاً، لا نفي أدائه بتعيين منه، من قبل تفويض المالك أمر التعيين إليه.
[١] و هو عدم وجوب زكاة مال القرض على المقرض بل على المقترض، و إن كان المقرض متمكناً من استرجاع القرض.
[٢] بناءً على ملكية القرض للمقترض بعد الاقتراض و القبض أو بعد التصرف أيضاً، فحينئذٍ يكون المقرض أجنبياً عن المال رأساً.
[٣] أي المقترض الذي هو مالك للزكاة حينئذ.