شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٨ - أما شرائطه فأمور
النفي عن السيد بعدم الوصول إليه، محمول على عدم تمكنه من التصرف فعلًا؛ لغياب العبد أو جهة أخرى. كما انّ نفي الزكاة بدون اذن السيد أيضاً يناسب مع عدم مالكيته أيضاً من باب الاتفاق، فلا يكون دليلًا على شرطية الحرية، لا أنه دليل على نفي الشرطية رأساً.
و من المعلوم أنه مع الدوران بين أحد الجمعين كان الثاني أولى عرفاً، و حينئذٍ فالمشهور من كون الحرية شرطاً مستقلًا هو المنصور، خصوصاً مع ظهور أخذ عنوان «العبد» موضوعاً لنفي الوجوب، في كون نفس هذا العنوان مانعاً، لا لازمة، كما هو الشأن في كل عنوان مأخوذ في طي خطاب سلبي أو إيجابي.
و لتنقيح الكلام في ملكية العبد مطلقاً، أو عدمه مطلقاً، أو التفصيل محل آخر.
و إن كان للرواية السابقة الشارحة نحو حكومة على ما استدلوا به لنفي الملكية المطلقة، مؤيدة أيضاً بما في خبر دعائم الإسلام من قوله: «لا يملك العبد إلّا ما ملّكه مولاه، و انه لا يتصرّف فيه إلّا ما أباح له» [١].
ثم انه لا فرق- بمقتضى الإطلاقات- بين القن و المدبر و أم الولد و المكاتب المطلق في مقدار رقيته، فضلًا عن مشروطه، قبل أداء مال الكتابة؛ لشمول عنوان «المملوكية» قبال «الحرية» للجميع، كما لا يخفى.
ثم انه لا إشكال أيضاً في عدم وجوب الزكاة على السيد في فرض ملكية العبد؛ لعدم كونه مالكاً. و أما مع عدم مالكية عبده، فوجوبها عليه منوط بتمكنه من التصرّف، كما هو الشأن في سائر أمواله. و اليه أومأ ما في النص السابق، من تعليل نفي الزكاة عن السيد بعدم وصوله إليه.
[١] دعائم الإسلام ١: ٢٣٠.