شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٠ - كتاب الزكاة
و في استفادة الكلية من مثل هذه الإطلاقات، على وجه يشمل جميع الحالات نظر. فلا مجال لتأسيس قاعدة لوجوب الزكاة، بلحاظ بعض الحالات الطارئة لأفراد المسلمين، كي يحتاج في نفي وجوبها إلى دليل مخرج.
و لقد أجاد الفريد البهبهاني حيث قال- في مقام نفي وجوب الزكاة على المجنون-: انه يحتاج في قبال البراءة إلى مقتضى الإثبات، فلا يجدي مجرد عدم المانع.
و لكن في قباله بناؤهم على وجوب الزكاة على المغمى عليه و السكران، و انّ مثلهما لا يصلحان لقطع الحول، و لا يكون ذلك إلّا بفرض تمامية الإطلاقات المزبورة، و لا أقل من أن يدّعى بأن العمومات المزبورة لا قصور في شمولها لأفراد المسلمين.
و حينئذٍ إذا فرضنا وجود الفرد في حال نجزم بعدم قصوره في شمول الخطاب له، و لو للعلم الإجمالي بوجدانه جميع ما يصلح للشرطية، و فقدانه جميع ما يصلح للمانعية، فلا قصور حينئذٍ في إثبات التكليف في ظرف طروء الحالات المشكوكة عليه بالاستصحاب، و لو وضعاً تعليقياً.
و عليه فلا يبقى تحت الإهمال إلّا صور اتصال الحالات المزبورة بصغره، و بلوغه. فإن الأصل حينئذٍ بقاء البراءة السابقة. و لا ضير في التفكيك بينهما أيضاً في الحكم الظاهري، حتى مع عدم الفصل بينهما، إذ الملازمات الواقعية لا تكاد تثبت بالاستصحاب.
و حينئذٍ يحتاج في الأمور الطارئة، من الجنون أو الإغماء، إلى دليل وافٍ بمانعيتها عن الزكاة.
و ستأتي الإشارة إلى ما يصلح للمنع، كما سيجيء أيضاً وجه انحصار الزكاة الواجبة في الأمور التسعة: من الأنعام الثلاثة، و الغلات الأربعة، و النقدين.