شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٧١ - (الرابع أن لا يكون سفره أكثر من حضره
من مقومات عمله، كالأمثلة المذكورة، بناءً على إرجاع الضمير في «لأنه عملهم» [١] إلى السفر، أي السفر جزء مقوم لعملهم.
أما لو أرجعنا الضمير الى نفس الأمثلة، فيصير المناط: من كان عمله في السفر، غير أنّ الأرجح هو الأول، فيكون المناط: من كان عمله السفر، أي كان السفر من لوازم ماهية عمله.
و عليه فالتاجر الذي يجلب المتاع من البلاد البعيدة، إن صادف استلزام ذلك سفره إلى تلك البلاد، و تكرره في ذلك، فإنه بحكم المسافر و يجب عليه القصر؛ لأن السفر ليس من لوازم عمله ذاتاً، و إنما صادف ذلك اتفاقاً بحق هذا الشخص.
ثم الذين يتمّون في السفر، إنما يتمون ما داموا على شغلهم، و كان سفرهم لذلك. أما لو عدلوا عن ذلك و لو أحياناً، و أنشأوا سفراً للزيارة أو غير ذلك مما لا يرتبط مع عملهم، فإنهم يقصّرون، كما لا يخفى.
ثم انّ ما ذكره المصنف (رحمه اللّٰه) من الضابط، و انه ما لم يقم في بلده عشرة أيام، إنما نظر إلى ما في مرسلة يونس [٢]، لكنه ينافي اعتبار صدق العناوين المذكورة؛ لعدم منافاة الإقامة عشرة أيام لها، فلا تسلب تلك العناوين بمجرد الإقامة المذكورة.
نعم ما ذكره المصنف لعله مجمع عليه، و ربما يكون مشهوراً شهرة غالبية قطعاً. و تؤيده صحيحة عبد اللّٰه بن سنان أيضاً [٣]، و بذلك يخصص إطلاق ما تقدّم من الروايات، و لا بأس به، كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥١٥ باب ١١ من أبواب صلاة المسافر حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥١٨ باب ١٢ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٥١٨ باب ١٢ من أبواب صلاة المسافر حديث ٥.