شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٢ - (الثالث الشك إن كان في عدد الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية أعاد الصلاة
الظاهرية، لا الواقعية، كيف و لا يصلح لأدلة الواقعيات موضوعا و حكما ليشمل مرتبتي العلم بها و الجهل. فلو ثبت حكم في مرتبة متأخرة عن الجهل، و لو بموضوع الخطاب، يستحيل صلاحيته لتقييد إطلاق موضوعه، بل يجتمعان في رتبتهما، فلا مضادة بينهما.
نعم قد يكون الحكم بلسان تقييد الذات بحال العلم به، لا بلسان جعل الحكم في رتبة متأخّرة عن العلم به، فمثل هذا اللسان صالح لتقييد موضوع خطاب آخر شامل لحالتي العلم به و جهله.
و لكن أين ذلك، و الدليل الدال على خلاف الواقعيات في مرتبة متأخرة عن الشك بموضوعها، أو العلم به.
إذ لا محيص عن أخذ ذلك العلم أو الشك من باب الطريقية، لا الموضوعية.
نعم الأمر في ظرف الأحكام أضيق، إذ يستحيل أخذ حالتي العلم و الجهل في موضوع حكم مضاد له، لاستحالة تقييد الخطاب بحال العلم بحالها؛ للدور.
و بالجملة نقول: إنّ لسان الشك في مقامنا من قبيل لسان أدلة الأصول غير الصالحة للواقعية، لو لا فهم المجمعين ذلك منها، فيصير فهم الأعاظم و إطباقهم عليه قرينة على صرف ظاهر الأدلة عما عليه، بجعل المقام من باب جعل الإعادة للركعة الواقعة المقيّدة بحال الشك بها، لا منوطا بها كي يصر في رتبة متأخرة عن شكه.
فإنّ الأول صالح لتقييد الواقعيات دون الأخير، فتأمل فإنه دقيق.
ثم انه على مشي الطريقية، فلا شبهة في قيام الأمارة مقامه، و حينئذ فلو تم دليل حجية الظن في الأوليين أيضا، تقدّم على دليل الإعادة بمناط الحكومة، لا بمناط المعارضة و التخصيص.