شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٦٥ - و صورته السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين، و السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته
هذا و لا يخفى أنّ لسان مثل هذه الروايات في كيفية التوجه الى اليمين و اليسار واحد، فغاية ما يجب من حفظ الاستقبال و عدم الالتفات كون توجيهه الى اليمين بنحو لا ينافي الاستقبال المزبور، و ذلك لا يقتضي الاقتصار بمؤخر عينيه، كما هو الشأن في الإمام و المأموم.
و حينئذ فما وجه التفصيل بينهما، و لو لا اشتهاره بين الأصحاب كان لمنع التفصيل المزبور وجه.
و الذي يسهّل الخطب عدم البأس بأحد التفاصيل في كلماتهم رجاء.
ثم انّ الظاهر منهم انّ موضوع هذا الحكم التسليمة الأخيرة، لما يستفاد من علل فضله اختصاص الحكم به على تعيين المخاطب بالسلام، المعلوم انحصاره به، و حينئذ فتكرار المأموم أيضا يحمل عليه.
نعم قد يستظهر من رواية تعيين المخاطب [١] كونه السلام المزبور تحية لهم، و حينئذ يجيء الإشكال بأنه كيف يجمع التحية مع قصد الجزئية؟
لاستلزامه اجتماع النظرين، نظير الإشكال في قصد الدعائية و القرآنية.
و الحل في الجميع هو عدم ضير في صدور العمل عن داعيين، أحدهما في عرض الآخر، فضلا عن كونهما طوليين.
و عليه فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر النص السابق في قصد التحية، و حمله على كونه من الأسرار، بلا قصد تحية بمثل هذا السلام.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر حال فرع آخر، و هو انه لو وجب عليه سلام الصلاة و التحية، فقضية عدم التداخل وجوب سلامين، فلو أتى بواحد بقصد كل واحد، فلا محيص من أجزاء واحد منهما. ففي سقوط أيهما إشكال، بل
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٠٠٩ باب ٢ من أبواب التسليم حديث ١٤.