شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٩ - الشرط الثاني (أن تنمو في ملكه)
و الهبة، لا بد إما من الحمل على صورة صحة البيع في تمام المال، بأحد الوجوه السابقة، أو الحمل على عدم ثبوت الزكاة غير الزكاة التي تعلّقت بالمال سابقاً عند ما كان في يد المالك البائع، و إلّا فلا شبهة في أن القادر على التعيين و إخراج الزكاة ليس في الفرض الأخير إلّا المشتري، فيتوجه الخطاب بإخراجها إليه، كما لا يخفى.
(و إن كان قبله) أي قبل بدو الصلاح أو انعقاد الحب، على المشهور في وقت تعلق الوجوب، (وجبت) الزكاة بنموها في ملك المشتري. و قد تقدّم الكلام مستقصى في تعيين وقت تعلّق الوجوب في الغلات، (و) بنينا- وفق المشهور- على انه (تتعلق الزكاة بالغلات إذا) انعقدت الحبوب و (اشتدت، و في الثمار إذا بدا صلاحها) و أخذ مأخذها من حيث الحجم، و هو وقت الاصفرار أو الاحمرار في التمر، و بلوغ الحصرم غايته في العنب؛ لأنه وقت خرصه الذي هو وقت تعلّق الخطاب به كما تقدّم.
ثم انه بعد تعلّق الوجوب في الأوقات المزبورة، كان له الإخراج فيها بلا اشكال مع علمه بتعلقها بالعين، إذ ذاك من نتائج وجوبها، من دون قيام دليل على تعيين وقت الإخراج بغيره. بل الدليل على خلافه موجود من قوله:
«إذا خرص اخرج»، بعد ما عرفت انّ زمان الخرص هي الأزمنة المزبورة.
بل ربما تكون فائدة الخرص هو ذلك، حيث به يستعلم مقدار النصاب.
بل ربما تترتب عليه فائدة تضمينه على نفسه بتقويمه، الذي هو أيضاً نحو إخراج.
و حينئذ لازم كون وقت الوجوب هو وقت الإخراج، شمول إطلاق قوله: