شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٧ - التاسعة لو قال رب المال لا زكاة عليّ، قبل قوله، بلا حاجة الى يمين
الأمر بسؤال الساعي: «فإن قال لك: لا، فلا تراجعه» [١].
و في نص آخر: «فإن ولى عنك فلا تراجعه» [٢].
و الظاهر من عدم المراجعة هو قبول قوله، لا احتمال عدم التعلق الموافق للأصل، لأنّ هذا الاحتمال حاصل قبل السؤال أيضاً، فالوجه في الحكم بعدم مراجعته هو طريقية قول المالك لنفي الوجوب واقعاً.
و حينئذٍ أمكن دعوى جريان هذا المناط في صورة ادعائه الأداء، بل ربما يؤيده إطلاق الأمر بعدم مراجعته، بعد إلغاء جهة انصراف كلامه إلى صورة الجهل بأصل الجعل، إذ مثل هذا الجهل لا يكون مناطاً لطريقية قوله بعدم الوجوب واقعاً؛ لأنّ مناطية الجهل المزبور تنافي الطريقية.
نعم لو كان كلامه ظاهراً في نفي الجعل أمكن أن يكون مخصصاً لطريقية قوله في هذه الجهة دون اخرى، و أما بعد فرض عدم ظهور كلامه في جهة خاصة، غاية الأمر يكون الساعي- في هذه المقامات- جاهلًا بأصل الجعل، فمثل هذا الجهل إذا ألغى عن الاعتبار، بقرينة حصوله و لو قبل السؤال، يكشف عن أنّ الشارع يكون في مقام تحصيل انكشاف الواقع بقوله.
و بعد ذا فإذا فرض أنّ وجه كلامه لم يكن منصرفاً إلى جهة دون أخرى، فإطلاق الأمر بعدم المراجعة حينئذٍ يوجب طريقية دعواه مطلقاً، الجاري حتى في مورد ادعائه الوفاء أو التلف بلا تفريط. و حينئذٍ فتوهم عدم شمول الرواية لمورد كون دعواه على خلاف الأصل، منظور فيه.
كما انّ إطلاق الرواية، يقتضي سماع قوله بلا يمين، حتى في مثل هذا المورد، فتوهم التفصيل- بالسماع بلا يمين أو بيمين، بين كون الدعوى على
[١] وسائل الشيعة ٦: ٨٨ باب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٩١ باب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام حديث ٧.