شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٣ - مقدمة
بحيث لو جدّ به لا يجب عليه التمام بل عليه القصر، أو لا يعتبر ذلك، وجهان.
منشأ عدم الاعتبار: الإطلاقات، بلا اعتناء بما ورد من النص [١] على مثل هذا القيد، و لو لإعراض المشهور.
و منشأ الاعتبار: الاعتناء بالنص المذكور، من جهة عمل جمع به.
و الاحتياط في مثله لا يترك، و قد تأملنا فيه أيضاً في حاشية النجاة فراجع.
و ممن يجب عليه التمام في سفره: أهل البادية الذين يكون بيوتهم معهم، كما في لسان النص التعليل بذلك [٢]، و مرجعه الى عدم كونهم مسافرين؛ لأنَّ في المسافرية- علاوة عن الضرب في الأرض- اعتبر معنى آخر، من غربة عن موطن أهله و عياله، فمع كون دوره معه لا تكون له مثل هذه الغربة عن الدور و العيال. و لذا شرع في حقه التمام بملاحظة كونه في وطنه و مع أهله و عياله.
و في حكمهم السيّاح الذين لم يختاروا مقراً من أول عمرهم، فإنه لا يتصور في حقهم البعد عن الوطن؛ لفرض عدم تحقق وطن لهم، اللهم إلّا أن يمنع اعتبار هذه الجهة في حقيقة السفر، بل تمام المناط فيه هو الضرب في الأرض في غير وطنه، و لو بنحو السالبة بانتفاع الموضوع.
و مثلهم من كان دائم السفر، اللهم إلّا أن يدخل دائم السفر فيمن كثر سفره، لو لا دعوى انصرافه عنه، خصوصاً مع عدم كون سفره عمله.
اللهم إلّا أن يدّعى جريان المناط بشأنه، و هو أيضاً لا يخلو عن تأمل.
و من جهة هذه التشكيكات بنينا على عدم ترك الاحتياط في مثله في
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥١٩ باب ١٣ من أبواب صلاة المسافر.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥١٦ باب ١٢ من أبواب صلاة المسافر حديث ٦.