شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٤ - مقدمة
احتمال انطباق مطلوبه و مقصوده عليه.
و من هذا الباب أيضاً طالب الغريم أو الآبق غير القاصد للمسافة، لا جزماً و لا رجاءً أصلًا، من جهة قصور في داعوية السفر في حقه، لا من جهة مانعية مجرد الشك عن أصل توجه قصده عقلًا.
و قد أطلنا الكلام في المقام دفعاً لبعض الشبهات العارضة على أذهان بعض أفاضل أهل البحث؛ لحسن ظنهم بكلمات السابقين، مع ما فيها من التشويش، على وجه لا يمكن جعلها تحت جامع سارٍ في جميع الموارد، فتأمل في المقام فإنه من مزال الأقدام.
ثم انّ الظاهر من دليل القصد ليس إلّا كون نشوء سفره عنه، من دون فرق بين كون قصده بها مطلقاً أم منوطاً بأمر حاصل. و حينئذٍ فلو قصد السفر مبنياً على وجود الرفيق في أثناء الطريق، فقبل وجود الرفيق لم يتنجز قصده، فهذه الحركة حينئذٍ ليست ناشئة عن قصد المسافة، في فرض كون اناطة قصده به بنحو الشرط المتقدّم، بل لا بدَّ أن تكون حركته هذه بداعٍ آخر، لا بداعي طي المسافة.
نعم لو جزم بوجود المنوط به في موطنه، كانت إرادته لهذه الحركة عن قبل ارادة السفر في ظرف وجود كذا، و لو من جهة كون طي هذه المسافة من مقدمات وجوده، المتعلّق للإرادة الناشئة عن ارادة السفر، كما هو الشأن في جميع المقدمات المقومة للواجبات المشروطة في ظرف العلم بحصول الشرط في موطنه.
و حينئذٍ فإن قلنا بأن الظاهر من اعتبار قصد السفر مجرد كون الحركة المزبورة عن قبله، مع الجزم بأن هذا المقدار من المحل بمقدار المسافة، فيجب في