شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦٥ - (أحدها قصد المسافة)،
سفره من الدار أو القرية، أو المحلة، و سيجيء توضيحه في محله إن شاء اللّٰه تعالى.
ثم لا إشكال في انّ مناط القصر ليس على طي المسافة واقعاً، و لا عدمه بعدمه، و يشهد للجهة الأولى ما في رواية صفوان: «لا يقصّر و لا يفطر؛ لأنه خرج من منزله، و ليس يريد السفر» [١]، و نظيره رواية أخرى صريحة في ذلك [٢].
و يشهد للثانية ما في النص فيمن تردد في أثناء السفر، من عدم اعادة صلاته السابقة التي صلاها عن تقصير، معللًا بأنه لم يشك في مسيره [٣].
فجعل المدار في المقصر على ذلك لا على السير واقعاً، كما لا يخفى.
و حينئذٍ فما ورد من الأمر بالقضاء لما أتى تقصيراً، معللًا بعدم طي المسافة واقعاً، مطروح أو مؤول بالفضيلة.
ثم انّ المدار في قصدية المسافة تعلّق الإرادة بعنوانها تفصيلياً، بمعنى الالتفات إلى نفس العنوان المزبور تفصيلًا، و توجه القصد إليه بنفسه، لا بتوسيط عنوان إجمالي، مع عدم الالتفات إلى نفس العنوان تفصيلًا.
و حينئذٍ فقصد التابع بالمسافة الواقعية، بنحو الإجمال بلا التفاته فعلًا إلى توجه قصده إليه تفصيلًا، من جهة الجهل بكيفية قصد متبوعه، غير مجد. إذ لا يصدق عليه أنه قصد المسافة تفصيلًا.
و إن كان قصده إليها بتوسيط عنوان إجمالي، مثل ما تعلق به قصد متبوعه،
[١] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٣ باب ٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٤ باب ٤ من أبواب صلاة المسافر حديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٤ باب ٥ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.