شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٦٤ - (أحدها قصد المسافة)،
و توهم أنّ تطبيق الإمام الأربعة على الثمانية كاشف عن اكتفائه بالثمانية التلفيقية، و لو كان ذهابه أقل من الأربعة الامتدادية.
مدفوع بان مجرد التطبيق المزبور لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأربعة الذهابية عن الامتدادية، فمنهما يستفاد الاكتفاء بتلفيق خاص لا مطلقه، مع أنّ أخبار الثمانية ظاهرة في امتداد تمامها، فرفع اليد عن بعضها بقرينة منفصلة لا يقتضي منع ظهورها في امتداد البقية، كما لا يخفى.
ثم انّ مبدأ السير المزبور نفس داره مع الانفراد، أو قريته مع اجتماع داره بدور اخرى، يسمّى مجموعها قرية أو محلته عند اتساع البلد بمقدار يحسب عند العرف بلاداً متعددة متصلة.
و عمدة النكتة في التفصيل المزبور، هو انّ الإطلاقات لما كانت في مقام تحديد السفر، فمنزلة على تحديد خروجه من وطنه و مسكنه الذي لا يرى نفسه غريباً فيه، و من المعلوم انّ ذلك يختلف باختلاف السائر، إذ ربما يرى الإنسان في نفسه ذلة الغربة بمحض خروجه من بيته، و ربما لا يراه إلّا بخروجه عن تمام المحلة، كما في البلاد المتسعة، و ربما لا يراه إلّا بالخروج عن تمام القرية أو البلد كما في البلاد المتعارفة.
و حينئذٍ فما ورد من إطلاقات السفر، بل و ما ورد في تحديد مبدئه تارة بالخروج عن الدور، و اخرى بالخروج عن مجموع البيوت، منزلة على ما ذكرنا.
و إلى ما ذكرنا من الارتكاز الموجب لتنزيل الإطلاقات على المراتب المختلفة نظر الأصحاب أيضاً في مصيرهم إلى تفصيل أشرنا إليه.
ثم انّ هذه الجهة أيضاً غير مرتبطة بمقام حد التقصير و تحديده بحد الترخص الآتي شرحه أيضاً، إذ لحد السفر الذي هو موضوع قصده مقام، و لحد التقصير مقام آخر، نعم لا بد من جعل المدار في حد الترخص أيضاً ما يقاس بمبدإ