شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٥٩ - (و صلاة شدة الخوف) المسمّاة بصلاة المطاردة،
نعم مع عدم خوفه لا وجه لوجوبه إلّا لمحض سد باب احتمال ضعيف موهون.
و في مثله، ففي مزاحمته مع الأفعال إشكال، لو لا دعوى اقتضاء إطلاق الدليل في الطرفين التخيير بينهما.
و لكن الانصاف منع شمول الإطلاقات لمثل هذه الصورة، لتنزيلها لمواردها الغالبة من الخوف، فلا وجه لأصل الوجوب في غير فرضه.
بل عمومات مانعية أخذ السلاح تقتضي مانعيته في المقام أيضاً.
و يظهر من المصنف الأخذ بإطلاق الدليل حيث قال: (ما لم يمنع شيئاً من الواجبات، فيؤخذ مع الضرورة).
و فيه: ما عرفت، مع أنه على فرض إطلاق دليل الوجوب لا وجه لتقديم دليل اجتزاء هذه الصلاة، إذ لا وجه لاستفادة أهميتها إلّا إطلاق أدلتها المشتركة بين الطرفين.
(و صلاة شدة الخوف) المسمّاة بصلاة المطاردة،
فهي مع شركتها مع الأولى في قصر الكم، تمتاز عنها بقصر الكيفية أيضاً، فلا بدّ فيها من مراعاة الأفعال (بحسب الإمكان، واقفاً أو ماشياً أو راكباً، و يسجد على قربوس سرجه) إن لم يتمكن من السجدة على الأرض، (و إلّا أومأ) بالرأس إن أمكن، و إلّا فبالعينين.
(و يستقبل القبلة ما أمكن) كما هو الشأن في سائر المقامات من حفظ الميسور مهما أمكن فالميسور.
و ما في النص: انه «يصلّي بالإيماء»، ينزل إطلاقه على صورة عدم التمكن من المراتب السابقة، كما هو المرتكز في الأذهان، فلا مجال للتشبث بتوهم إطلاقه.