شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٤ - (الباب السادس) (في صلاة الجماعة)
حرمتها ذاتاً.
كما أنه لا مجال لحمل النهي المعلّل بمثل هذه العلة أيضاً على دفع توهم الإيجاب، مع إبقاء جهة رجحانها و جزئيتها، كي لا تكون زيادة، بل يكون من باب الكراهة في العبادة، إذ التعليل المزبور غير مناسب مع رجحانه رأساً، كما لا يخفى.
و يؤيده ما ورد في الجهرية [١] من الأمر بالإنصات مستشهداً بالآية الشريفة [٢]، فإنه أيضا لا يناسب الحرمة الذاتية، و لا الكراهة المصطلحة في العبادات.
بل ظاهر مرجوحية فعل القراءة إنما هي من جهة رجحان الإنصات إليها، و نتيجته عدم وقوعها على صفة الجزئية، المستلزم للمحذورين من الحرمة التشريعية، للآتي بقصد الجزئية، و مبطلية العبادة بمناط الزيادة.
و ما ورد في الإخفاتية أيضاً من قوله: «و أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة، فإنّ ذلك جعل إليه فلا يقرأ خلفه» [٣]، و مرجع الضمير في «إليه» هو الإمام.
و ظاهر هذا التعليل شاهد وضع القراءة عن المأموم، و أنّ عهدة قراءته على إمامه.
و مثل هذا البيان ظاهر في عدم جزئية قراءة المأموم، المستتبع للمحذورين السابقين و إن كان في استفادة المرجوحية من ذلك أيضاً نظر، إذ النهي المسبوق بهذا البيان ظاهر في الحرمة، بعنوان الجزئية و الرجحان، و مثله لا يدل على المرجوحية جزماً.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٢٤ باب ٣١ من أبواب الجماعة حديث ١٥.
[٢] الأعراف: ٢٠٤.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٢٢ باب ٣١ من أبواب الجماعة حديث ٥.